الصفحة 154 من 518

عندما والتي سيف عام 929 م، ذهب وفد من يهود خيبر إلى مكة. وكان زعيمهم حبي بن اخطب، الذي كان زعيم بني نضير في المدينة , عند وصول الوفد الى مكة، قام بالتفاوض مع ابي سفيان، وبدأ بتنظيم حملة ضد النبي. وكان على حنيني أن يثير قلق ومخاوف القرشيين؛ فشرع في إبراز الخطر الذي سيواجهه القرشيون نتيجة انتشار الإسلام في الجزيرة العربية. واذا وصل المسلمون الى اليمامة، فان طرق تجارة قريش الى العراق والبحرين سوف تغلق.

وسأل أبو سفيان حي?: «اخبرني يا ابن الأخلب، بصفتك من اهل الكتاب، هل في رايك أن دين محمد الجديد خير من ديننا؟ فاجاب حنيني دون أن تطرف له عين: «انتي كرجل من أهل الكتاب، أستطيع أن أؤكد لك بأن دينکم خير من دينه، وانتم اولى بالحق منه (1) ولقد أدخل قوله السرور على القرشيين، ووافقوا على قتال محمد اذا انضمت اليهم قبائل عربية أخرى.

ثم ذهب الوفد الى غطفان وبني اسد وتفاوضوا معهم مثلما تفاوضوا مع القرشيين وحققوا نتائج مماثلة. اتفقت هاتان القبيلتان وقبائل اخرى على الإشتراك في حملة كبيرة القتال وتدمير المسلمين.

بعد غزوة احد، قبل القرشيون بفقدان تجارتهم مع سورية كأمر حتمي. فطالما أن المسلمين محتفظون بقوتهم في المدينة، فان أهل مكة لايمكنهم أن يستخدموا الطريق الساحلي المؤدي إلى سورية. لذلك، فقد زاد المكيون تجارتهم مع العراق، والبحرين، واليمن، وبذلك امكنهم تعويض ما فقدوه نتيجة توقف التجارة مع سورية. ادرك ابو سفيان، بعد التفاوض مع الوفد اليهودي، مقدار الخطر الذي ستتعرض له تجارة أهل مكة من جراء انتشار الإسلام. فاذا وصل المسلمون الى اليمامة، فان تجارة قريش سنقتصر على اليمن، لان الطرق الى العراق والبحرين ستكون عندئذ في أيدي المسلمين. وأن مثل هذا التقلص في التجارة سوف يكون ضربة اقتصادية لايمكن لقريش

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن هشام - الجره 2، صفحه 21 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت