حافين. لقد جاء القرشيون بقوة كبيرة و بدا لهم أن النصر مؤكد. وتوقيع أبو سفيان أن يخوض معركة ناجحة، والآن ظهر هذا الخندق المبارك في طريقها
وانفجر ابو سفيان تاثلا بغضب: والله ان هذه المكبدة ما كانت العرب كيدها (1) . لم يكن في عقل هذا الرجل البسيط مكان لمثل هذه التكنيكات. اما بالنسبة للعربي اللامع فهي ليست لعبة كرة ومضرب.
على كل الأحوال، تحركت الأحزاب من معسكرها، وانتشرت على طول الخندق من الشمال والشمال الغربي، وضربت"حصارا استمر ثلاثة وعشرين يوما. وكانت الأحزاب نصل الى الخندق نهارا وكان المسلمون يغطونه بقوات صغيرة من جهة المدينة. و كان هنالك تبديل للرماة الذين كانوا يقظين طيلة النهار، وفي الليل كانت الأحزاب تعود إلى معسكرائها. كانت دوريات الأحزاب نحرك على طول الخندق بشكل مستمر نهارا واحيانا في الليل لايجاد مكان يمكن العبور منه. وقد وجدوا مكانا للعبور، وسنتحدث عنه فيما بعد."
استمر الحصار عشرة ايام دون اتخاذ أي قرار للمجابهة من كلا الجانبين. وكانت معنويات الطرفين تحت تأثير الانفعالات الطبيعية، لكنها مالت الى الصعوبة اكثر من الضعف. بدا المسلمون يشعرون بوطاة الجوع، ولم يكن في المدينة مخازن كبيرة للطعام، واصبح المسلمون يعيشون على نصف تعبيين يومي. ارتفع صوت المنافقين واخذوا يجاهرون بانتقاد النبي. اثناء حفر الخندق، وعد النبي المسلمين بأنهم سيدمرون امبراطوريتي الروم والفرس في غضون بضع سنوات، ويستولون على ثروات هاتين الامبراطوريتين. وبدا المنافقون يقولون الآن: كان محمد عدنا أن نأكل كنوز کسري و قيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الفائط» (2) . أما المؤمنون الصادقون، فظلوا ثابتين وصامدين، كما أن ثقتهم بنبيهم بقيت
ثابتة لانتزعزعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام - الجزء 2 صفحة 0224
(2) ابن هشام - الجزء 2، صفحة 222.