الصفحة 180 من 518

علي صار اشهر سيف في الاسلام، از قتل عدة رجال في مبارزات متكافئة اكثر من أي سيف في التاريخ. وكان هذا السيف يسمي «ذو الفقار.

خرج علي بن ابي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين وسار باتجاه المشركين الذين اقتحموا الخندق ووقف النفر على مسافة من عمرو، وتقدم علي إلى مسافة المبارزة منه. كان عمرو يعرف عليها جيدا اذ كان صديقا لوالده ابي طالب، ففحك عمرو لدى مشاهدته علينا مثلما يضحك الرجل من الصبي

فنادى علي: ياعمرو، انك كنت قد عاهدت الله الا بدعوك رجل من قرش إلى إحدى خلنين إلا اخذتها منه، قال له: اجل، قال له علي: فإني أدعوك الى الله والي رسوله والى الاسلام، قال: لاحاجة لي بذلك، قال: ناني ادعوك الى النزال، فقال له: لم يا ابن اخي؟ فوالله ما احب ان اقتلك؛ قال له على: ولكني والله احب ان اقتلك (1) ، فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم من فرسه فعقره و ضرب وجهه ثم أقبل على علي، وبدا القتال.

طرب عمرو علينا عدة ضربات، لكن عليا لم يصب باذي، فكان بتلقي الضربة بسيفه او بترسه، أو يتحرك جانبا لتفادي ضربات عمرو، اخرا بدا عمرو يتراجع ويتفادي ضربات علي، وتعجب عمرو كيف يحدث هذا اذ لم يصمد طويلا أي رجل سبق أن تبرز معه.

ثم تتابعت الضربات بسرعة، ورمي علي سيفه وترسه على الأرض واندفع كالسهم واطبق بيديه على ختاق عمرو، وبضربة بارعة أخلت بتوازن عمرو، سقط عمرو على الأرض وقد حدث ذلك بثوان. ثم جلس علي على صدر عمر و وبدا الهمس يدور في صفوف الجيشين، وحبس الجميع انفاسهم.

تحول الارتباء البادي في وجه عمرو الى غضب، فهو مستلق على الارض وفق مصدره هذا الشاب الصغير الذي يقل حجمة عن نصف حجم عمرو. لكن عمرو لم ينته، فهو مايزال مصرا على كسب المبارزة واستعادة مركزه كمحارب فذ، وهو سيلقى بهذا الفتى في الهواء كورقة تذريها الرياح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبن هشام - الجزء 2، صفحة 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت