الصفحة 182 من 518

احمر وجه عمرو، وانتفخت اوداجه، واخلت عضلات جسمه تهتز عندما ضقط على قبضة على ليبعدها عن عنقه، لكنه لم يستطع زحزحتها نبد أنملة.

فقال علي: «إعلم ياعمرو أن النصر والهزيمة من عند الله. واني أدعوك الى الاسلام، وبذلك لن تنجو من الموت فقط، ولكنك سنكسب رضي الله في الحياة الدنيا والآخرة. ثم استل علي خنجرا حادا من نطاقه ووضعه قريبا من عنق عمرو.

لكن هذا كان فوق طاقة عمرو. فهل عليه أن يعيش بقية حياته تحت ظل الهزيمة والعار ا وقد اعتبرته الجزيرة العربية احد اعظم ابطالها. وهل يرضى أن يقال عنه أنه قبل بانقاذ حياته في مبارزة لقاء خضوعه واستسلامه الشروط خصيه؟ كلا! أن عمرو بن عبد ود عاش بالسبق وسيموت بالسيف. فحياته التي قضاها بالعنف يجب أن تنتهي بالعنف. فجمع العابه في فمه وبسق في وجه علي!

عرف عمرو ماذا سيحدث. عرف أن عليا سوف يرفع ذراعه الأيمن في الهواء ثم يفرز الخنجر في عنقه. كان عمرو رجلا شجاعا وهو يستطيع أن يواجه الموت بدون وجل، فقوس ظهره ورفع ذقنه - ليقدم عنقه إلى علي.

لكن ماحدث أثر ذلك تركه في حيرة شديدة. لقد نهض علي بهدوء من على صدر عمرو، ومسح البصاق عن وجهه، ووقف على بضع خطوات منه وقال له:

: إعلم ياعمرو، انني اقتلك فقط في سبيل الله وليس لدافع أخر. وبما انك بصقت في وجهي، فان قتلي لك الآن يمكن أن يكون لدافع انتقام. لذا فانني اعفو عنك. انهض وعد الى قومك!.

ونهض عمرو. لكن لا معنى لرجوعه إلى قومه خاسرا. أنه يرغب في أن يعيش منتصرا او لايعيش ابدا. فالتقط سيفه في محاولة اخيرة الإحراز النصر، وهجم على على اذربما يصيبه على حين غرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت