الصفحة 188 من 518

وفي مساء الثلاثاء، الثامن عشر من آذار، هبت على منطقة المدينة عاصفة هوجاء، وبدات الرياح الباردة تعصف بمعسكر الأحزاب وتحدث سربرا عبر الوادي. وانخفضت درجات الحرارة. كان معسكر الإحراب اکثر تعرضا للعاصفة من معسكر المسلمين، وبدا كان الرياح تريد أن تنتقم من الأحزاب. فأطفات الثيران، وتثبت قدور الطعام، واقتلعت الخيام. وائدس المشركون تحت افطينهم وعباءاتهم إلقاء العاصفة، وهم ينتظرون نهاية الحالتهم، هذه النهاية التي يبدو أنها لن تأت.

لم يستطع أبو سفيان أن يتحمل اكثر من ذلك. فنهض وانفا، وصاح بأعلى صوته مخاطبا رجاله: «يامعشر قريش، انكم والله مااصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكثراع والخت واخلتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي تكره، ولقبنا من شدة الريح ماترون، مانطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا بستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحلو) (1) . ثم قام الى جملة وهو منتول تجلس علبه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، وانطلق هو ورجاله مبتعدين من العاملة الشديدة. وسمعت هتلتان بما فعلت قريش الشمر را راجعين الى بلادهم، وهكذا عادت الأحراب الى ديارها , وكان خالد وممر و بن العام بسبران بسرينهما في مؤخرة جيش قريش بمهمة حرس مؤخرة خوفا من قيام المسلمين بمطاردتهم. كان الأمر قاسيا بالنسبة لأبي سفيان اللي عاد بجيشه الى مكة، كما أن وطأة الفشل كانت ثقيلة على صدره.

وفي صباح اليوم التالي وجد السلمون أن الأحراب قد ذهبت، فعادوا الى منازلهم في المدينة. كانت هذه هي المحاولة الأخيرة التي قام بها القرشيون السحق المسلمين، حيث ظلوا بعد ذلك في وضع دفاعي.

انتهت غزوة الخندق. وقد خسر كل جانب اربعة اشخاص. وكانت هذه الفروة نصرا للمسلمين لانهم حققوا هدفهم بالدفاع عن أنفسهم ومن بيوالهم ضد الإحراب، بينما فشلت الأحزاب في محاولتها للقضاء على المسلمين. وفي الحقيقة، فشلت الأحزاب في أحداث أي ضرر للمسلمين. استمر الحصار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1)ابن هشام - الجره 2، صفحة 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت