الصفحة 212 من 518

شكل الغساسنة، الذين كانوا بقيادة مالك بن زافلة، قوانهم على شكل كتلة عميقة لمواجهة المسلمين، وفد قد بعض المؤرخين أن قواتهم بلفت مائة الف، بينما يضاعف البعض الآخر ذلك الرقم. ان هذه التقديرات لا شك انها خاطئة. ربما كانت قوات العدو تتراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر الفا، ونشل المسلمون في هذه المعركة. فلو كان تعداد الأعداء ضعف عدد المسلمين فقط، لتمكن المسلمون من دحرهم بدون شك، لكن عددهم كان يفوق عدد المسلمين عدة مرات وهذا ما مكنهم من الحاق الهزيمة بالمسلمين، وعلى هذا الأساس تم تقدير قوات العدو بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفا.

بدات المعركة، والتحم الجبشان. فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى اذا اللحمة القتال اقتحم عن فرس له شقراء، أعقرها، ثم قاتل القوم حتى تتبل. وهنا بدات الفوضى تدب في صفوف المسلمين، لكن عبد الله بن رواحة اخذ الراية بسرعة، ثم تقدم بها - وهو على فرسه. واستطاع أن يستعيد النظام. ثم قاتل حتى قتل ايضا.

الآن بدات الفوضى في صفوف المسلمين. اذ هرب بعضهم من ساحة المعركة، لكنهم توقفوا على مسافة ليست بعيدة عنها. واستمر البعض الآخر في المقاومة بشكل غير منظم بمجموعات صغيرة تتألف من شخصين او ثلاثة أو اكثر. ولحسن حظ المسلمين، لم يستغل العدو النجاح، فلو فعل ذلك التمكن من ابادة المسلمين الذين كانوا بدون قائد. وربما يرجع سبب ذلك اللبسالة والشجاعة التي أظهرها قادة المسلمين، وكذلك للجراة التي قاتل بها المسلمون مما جعل العدو يتخلى عن القيام باعمال حاسمة وجريئة ضدهم.

عندما سقط عبد الله، أخذ الراية ثابت بن ارقم، فقال: «با معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا انت، قال: ما انا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد» ، فأخذ خالد الراية وتولي القيادة.

اصبح الوقف الآن خطيرا ومن الممكن أن يتحول بسهولة إلى ما هو اسوا، ويؤدي إلى هزيمة تامة للمسلمين. لقد اظهر القادة الذين تولوا القيادة قبل خالد شجاعة اكثر مما اظهروه من فن القتال والدراية في هذه المعركة. استعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت