به سبعا على راحلته، فلما نفى طوانه دما عثمان بن طلحة ناخد منه مفتاح الكعبة ففتحت له، فوقف على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، الا كل ما تثرة او دم أو مال يدعي فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، الا وقتيل الخملا شبه العيد بالسوط والعصا نفيه الدبة مغلظامائة من الإبل أربعون منها في بطونها اولادها، يامعشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالاباء، الناس من آدم وآدم من تراب. ثم قال: يا معشر قريش، ماترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا اخ كريم، وابن أخ كريم، قال: و اذهبوا فانتم الطلقاء (1) .
ثم دخل النبي الكعبة فرأى فيها صور الملائكة وغيرهم، فراي ابراهيم عليه السلام، مصورا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقيم بالأزلام، ما شان ابراهيم والازلام. ثم أمر بتلك الصور كلها تطمست، وعندما تم ذلك شعر النبي كان حملا ثقيلا انزاح عن كاهله، فالكعبة قد اصبحت نظيفة من الآلهة المزيفة، ولا يوجد الآن سوى الإله الحقبتي الذي ينيفي عبادته في بيت الله ثم تلا الرسول الآية الكريمة: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا(2) . ثم اخد بحطم الأصنام بقضيب في يده حتى لم يبق منها صنم الا وقع.
انقضت الأيام القليلة التالية في تعزيز الموقف واعادة التنظيم. وقد اعتنق الإسلام معظم أهل مكة واقسموا يمين الولاء لرسول الله.
كان النبي قد عهد الى امرائه من المسلمين - حين أمرهم أن يدخلوا مكة - أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم، أمر بقتلهم وان وجدوا تحت استار الكعبة، وكان عددهم عشرة (ستة رجال وأربع نساء) ويمكن أن نسميهم بمصطلحات العصر الحديث «مجرمي حرب» . فمنهم من ارتد مشركا بعد أن اسلم، ومنهم من كان يؤذي النبي والمسلمين في مكة بشكل مباشر أو غير مباشر. وكان عكرمة على راس القائمة، وكذلك هند.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام - الجزه: صفحة 0912
(2) قرآن کريم: سورة رقم 17 - آية رقم 81.