الصفحة 318 من 518

الهجوم الليلي الذي هو عبارة عن أسلوب تكتيكي لم يصبح مألوٹا حتى الحرب العالمية الأولى.

بعد أن كسب أبو بكر هذه الجولة كما اسلفنا، قرر ان لايعطي الفرصة الاعدائه. وصمم على ملاحقتهم قبل أن يفيقوا من الصدمة وقبل أن يعيدوا تنظيم أنفسهم. فعندما طلعت الشمس، سار الى ذي القصة.

عند وصوله الى ذي القصة، شکل قواته للمعركة كما شكلها في الليلة السابقة. ثم شن هجومه. فصمد المرتدون أمام الهجوم، لكن معنوياتهم كانت منخفضة، فبعد مقاومة بسيطة انسحبوا أمام المسلمين وتراجموا الى «الأبرق» حيث كان يتجمع فيها عدد كبير من أفراد قبائل غطفان و هوازن وطبيء

بعد أن استولى أبو بكر على ذي القصة، أرسل قوة صغيرة بقيادة طلحة ابن عبيد الله لمطاردة العدو. تقدم طلحة مسافة قصيرة وقتل بعض الهاربين، لكن صفر حجم قونه منعه من انزال خسائر كبيرة بالمرتدين المنسحبين.

تم الاستيلاء على ذي القصة في الثلاثين من تموز عام 932 م (الثامن من جمادي الاولي، عام 11 هجري) . وترك ابو بکر النعمان بن مقرن مع مفرزة للتمسك بدي القصة، وعاد بباقي القوة إلى المدينة. وفي الثاني من آب، هاد جيش اسامة الى المدينة؛ ولم تعد جامعة الاسلام في خطر

عندما ترك أسامة المدينة، سار الى تبوك. فقاومه معظم القبائل في هذه المنطقة بعنف؛ لكن اسامة المملوء بحيوية وحماس الشباب، اكتسح تلك المناطق في شمال الجزيرة العربية مبتدئا بقبيلة تضاعة التي تبعثرت من جراء ضربات قواته، ثم تقدم الى دومة الجندل (حيث استر خالد اکيدر قبل عامين) وقد قتل اسامة جميع الذين حاربوه واحرق البساتين والقرى، تاركا وراءه سحب الدخان (1) .

ونتيجة لعملياته، خضعت عدة قبائل المدينة واعتنقت الاسلام مرة ثانية. لكن قضاعة بقيت ثائرة، وقد حاربها فيما بعد عمرو بن العاص.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن سعد - صفحة 709.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت