بعد ذلك سار اسامة إلى مؤتة، وحارب قبائل كلب ونسان ونار لموت ابيه. وعلى كل الأحوال، لم تنشب معارك كبيرة. ثم عاد إلى المدينة ومعه عدد كبير من الأسرى وكمية كبيرة من غنائم الحرب واموال الزكاة التي دفعتها القبائل. استقبل جيش أسامة من قبل أبي بكر واهل المدينة بحفاوة بالغة. و كان لعودته ارتياح كبير بين المسلمين. وقد بقي جيش أسامة بعيدا عن المدينة مدة أربعين يوما.
بعد هزيمة المرتدين في ذي القصة، انتقمت معظم القبائل المرتدة من افرادها الذين بقوا مسلمين وذلك بذبحهم. وتم ذلك بدون شفقة أو رحمة، فبعضهم حرق حبا والبعض الآخر رمي من أعلى الصخور الشاهقة. وعندما علم ابو بكر بالاعمال الرهيبة هذه، غضب غضبا شديدا واقسم بأن يقتل كل مشرك تنل مسلما وان يهاجم كل قبيلة مرتدة بالسيف.
اختلفت الأمور الأن بالنسبة للمسلمين، فالانتصارات التي حققها ابو بکر رفعت من معنويات المسلمين على الرغم من أنها غير حاسمة. وندمش بعض القبائل المرتدة التي تسكن قرب المدينة وعادت إلى الدين مرة ثانية ودنيت الزكاة. كذلك ماد جيش أسامة بالأسرى والأموال، فامتلات خزائن الدولة الاسلامية مرة ثانية وبذلك توفرت قاعدة مادية سليمة لتمويل جميع الحملات ضد أعداء الإسلام.
قرر أبو بكر انه يحتاج إلى وقت كثير قبل أن يشن هجوما عاما، وذلك لكي تتيح الفرصة لجيش اسامة لأخذ قسط وافر من الراحة واعادة التجهيز. لذلك أمر أسامة أن نريح جنوده في المدينة، وبعمله هذا، وفير الحماية للعاصمة. اصبحت القوة التي سبق أن أعدها ابو بکر، قبل رجوع جيش اسامة، تبدو كانها جيش، لذا قرر ان يستخدم هذا الجيش في هجوم آخر على المرتدين المتجمعين في الأبرق الى أن ينتهي أسامة من إراحة جنوده واعادة تجهل حبشه. واصبح ابو بكر الآن جاهزة للحرب بشكل حقيقي، ليس لانزال العقاب بالقبائل المرتدة بسبب جريمة الارتداد فقط، وانما للثأر لدم المسلمين الابرياء الذين قتلوا من قبل المرتدين.