وعندما اعلن ابو بكر عن نيته في نبادة جيشه إلى الأبرق، حاول ذوو الراي من المسلمين منعه من القيام بذلك. وقالوا له: «تنشدك الله ياخليفة رسول الله أن تعرض نفسك فانك إن تصب لم يكن للناس نظام"، ومقامك اشده على العدو، فابعث رجلا فان اصيب أمرت اخر."
لكن أبا بكر كان ينوي وضع حمل ثقيل على كاهل المسلمين من قادة ووحدات. فهو على وشك أن يطلب منهم أن يقاتلوا كما لم يفعلوا من قبل وان يواجهوا الأخطار التي سوف تواجه معظم المحاربين. ولم يستطع أن يجد طريقة افضل تلاثم توقعاته سوى أن يخطو هذه الخطوة بنفسه. فقال لهم أبو بكر: «لا والله لا افعل ولاواسينكم بنفسي» (1) .
فخرجت القوة الصغيرة بإمرة ابي بكر الى ذي القصة، حيث كان النعمان في انتظاره. (احرز النعمان بن مقرن هذا شهرة كبيرة فيما بعد بسبب انتصاره في نهاوند من بلاد فارس) . وهنا عين أبو بكر النعمان واخوته القيادة الجناحين وحرس المؤخرة، كما فعل في هجومه الليلي، وانطلق الى الابرق. وكان ذلك في الاسبوع الثاني من آب (الاسبوع الثالث من جمادى الأولى) 0
عندما وصل المسلمون الى الأبرق وجدوا أن العدو منظم بترتيب القتال. وبدون تأخير، فتح ابو بكر قواته وهاجم المرتدين.
لم تكن معنويات المرتدين الآن مرتفعة كما كانت منذ أسبوعين. فالقوات التي هربت من ذي القصة هي نفسها التي انضمت الى المرتدين في الأبرق.، وكما هو المعتاد في مثل هذه الحالات، فقد أثر وصولهم على معنويات الآخرين. واستطاع المرتدون أن يصمدوا بعض الوقت، بسبب تفوقهم العددي، لكنهم بعد ذلك دحروا وهربوا , فحقق ابو بکر انتصارا آخر.
ذهبت بقية المرتدين الذين هربوا من الأبرق، وقبائل أخرى معينة من هذه المنطقة إلى البزاخة، وانتقل طليحة العذاب الى سميراء. لكن قبائل اخرى تعيش في هذه المنطقة استسلمت للقوات التي ارسلها ابو بکر بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 2، صفحه 79