الصفحة 338 من 518

سعي ابو بکر بشتى الوسائل، قبل أن يزج بخالد ضد طليحة، لتقليل قوة طليحة لكي يضمن النجاح الخالد. فبالنسبة لقبيلتي بني اسد وغطفان لا يمكن عمل أي شيء لوقوفهما بثبات خلف طليحة، أما بالنسبة لطبشيء بالأمر مختلف. ففي الحقيقة لم تكن مخلصة تماما في مساعدتها للدجال، وكان زعيمها عدي بن حاتم مسلما ورعا .. لقد عاش هذا الرجل مائة وعشرين عاما، وكان طويلا لدرجة انه عندما كان يمتطي صهوة جواده كانت قدماه تلامس الأرض (1) . وعندما حاول عدي أن يمنع ارتداد طييء من الإسلام، انفضت القبيلة من حوله وكانت النتيجة أن ترك قبيلته مع عدد من أعوانه المخلصين والتحق بالخليفة أبي بكر، فقرر أبو بكر أن يقوم بمحاولة إبعاد طبيء عن طليحة. واذا لم يتمكن من اقناعهم بتخديل طليحة، فانه سيحاربهم ويسحقهم بسرعة في مكانهم الحالي قبل أن يتمكنوا من اللحاق به في براحة. وبهذه الطريقة سيحرم طليحة من مساعدة طيني.

وارسل ابو بکر زعيم طينيء للتأثير في قبيلته , وسار معه خالد، وكان لواء خالد بعد أربعة آلاف رجل. وقال أبو بكر لخالد: لا واذا باءت جهود عدي بالفشل، فابدا بطييء على الأكناف وقاتلها هناك» (2) . وكان علي خالد أن يتوجه الى بزاخة بعد الإنتهاء من طبيء. (انظر الخريطة رقم 8)

انطلق خالد من ذي القصة باتجاه الشمال قاصدا بزاخة. وقبل أن يصل إلى بزاخة، أتجه يسارا واقترب من المنطقة الواقعة جنوب جبال راجا، والتي تتجمع فيها قبيلة طبى. وهنا تقدم عدي الى الامام وخاطب افراد قبيلته: تكلم عن الله ورسوله، وعن نار جهنم، وعن عدم جدوى المقاومة، ولكن على الرغم من بلاغته القوية لم يفلح في التأثير عليهم، وعارضه ذوو الراي منهم، عندئذ حذرهم عدي قائلا .. لقد أتاكم قوم ليبيحن حريمكم ولتكننه بالفحل الأكبر، فشأنكم به 9.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن قتيبة - صفحة 0313

(2) الطبري - الجزء 2 صفحة 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت