لقد أثمر تحذير عادي، فقال له ذوو الرأي من تلكه: «امع الجيش عنا حتي ت خرج من لحق بالبزاخة منا فإنا أن خالعنا طليحة وهم في يديه تتلهم أو ارتهنهم و
تعاد عدي الى معسكر المسلمين وشرح الموقف لخالد، لكن خالدا لم كن في موقف يسمح له بتضييع الوقت في المفاوضات. كما كان متشددا ضد الردة ولم يكن على استعداد لأن يكون لينا مع أولئك الذين حولوا الايمان الى كفر. لكن عه با توسل إلى خالد قائلا: «ياخالد أمسك عني تلاها" (1) يجمع لك خمسمائة مقائل تضرب بهم عدوك وذلك خير من أن تعجلهم الى النار وتشاغل بهم» . (2) فوافق خالد على الانتظار."
فأرسل شيوخ"طينيء مفرزة من الخيالة الى طليحة كانها تعزيز لقوانهم الموجودة معه، وبدات المفرزة بالعمل سرا لابعاد قوات طييء عن طليحة قبل وصول خالد بزاخة. وقد نجحت المفرزة بمهمتها، ولم يشترك العدد القليل الذي بقي من مليئ مع طليحة في معركة بزاخة."
ووافق خالد على عدم مهاجمة طيئ. وفي غضون ذلك قرر أن يتوجه الى قبيلة مرتدة اخرى فارنحل نحو الانسر بريد جديلة. فقال له عدي: «آن طيئا كالطائر، وأن جديلة أحد جناحي طييء فاجتلني اباما لعل الله أن ينتقد جديلة كما انتقد الغوث، ففعل. فأتاهم عدي فلم يزل بهم حتي بايعوه فجاءه باسلامهم ولحق بالمسلمين منهم الف راكب فكان خير مولود ولد في ارض طيئئ واعظمه عليهم بركة» (3) . أصبح خالد الأن اقوى مما كان عليه عندما انطلق بلوائه من ذي القصة الى بزاخة. وفي طريقه إلى بزاخة استطاع ان يضم مقاتلين جدد الى صفوفه.
وعندما اصبح خالد على مسيرة يوم من بزاخة، بعث عكاشة بن محصن و ثابت بن أقرم، وهما من الأنصار، طليعة. نتقابل هذان الرجلان مع النين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الالا: أي ثلاثة ايام - المترجم.
(2) الطبري - الجره 2، صفحة 82).
(3) الطبري - الجزه 2، صفحة 83