بطون بني سليم الاستئناف القتال ضد المسلمين. (انظر الخريطة رقم 8) : وكان يقود هذه البطون من بني سليم زعيم مندفع بدعي عمرو بن عبد العنزي، المشهور باسم: ابي شجرة. لم يتعلم هذا الرجل أي درس من هزيمة طليحة؛ ولكي يشجع رجاله على الثبات في تحدي سلطة المسلمين، نظم الابيات التالية من الشعر: فرويت رمحي من كتيبة خالد وإني لأرجو بعدها أن اعمرا" (1) "
حالما وصل خالد الى النقرة، شن هجوما عنيفا على بني سليم. وكان خالد يحمل ذكريات طيبة عن بني سليم. فقد قاتلوا تحت قيادته خلال فتح مكة وغزوة حنين والهجوم على الطائف. وباستثناء هربهم عندما وقعوا في الكمين الذي نصب للمسلمين في مضيق حنين، فقد ناتلوا بكفاءة. لكنهم اليوم أصبحوا مرتدين، لذا فانهم لا يستحقون الرحمة.
تاثلت قبيلة بني سليم بعنف ضد قائدها السابق واستطاعت أن تقتل عدة رجال من المسلمين؛ لكنهم تلقوا أيضا ضربات خالد القاصمة. وقتل عدد كبير منهم قبل أن يلوذوا بالفرار، وأسر قائدهم ابو شجرة، الجندي والشاعر، واقتيد إلى المدينة، الذي توسل هو ايضا الى الخليفة ابي بکر تصفح عنه. وعاد مرة أخرى إلى الإسلام
وبعد سنوات ضاقت أحوال ابي شجرة، واصبح موزا. نذهب الى المدينة على أمل أن يتلقى بعض المساعدة. فأناخ ناقنه خارج المدينة ثم اتي الخليفة عمر بن الخطاب وهو يعطي المساكين المدنة وبقسمها بين فقراء العرب. فقال ابو شجرة: «يا أمير المؤمنين أعطني فاني ذو حاجة.
قال عمر: ومن أنت؟ فقال: «أنا ابو شجرة» . فقال عمر: «أي عدو الله الست الذي تقول: فروبت رمحي من كتيبة خالد وإني لأرجو بعدها آن اعترا
ولم ينتظر عمر الجواب من ابي شجرة وجعل يعلوه بالدائرة في راسه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 2، صفحة 49،