الصفحة 372 من 518

وكان يقوم بهذه الاعمال السحرية لإقناع الناس بأنه رسول من عند الله. وكان يسجع للناس الأساجيع، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: و لقد اتعم الله على الحبلي، اخرج منها تسعة تسعى، من بين مقاق واحشا (1) , وكانت معظم الأساجيع تظهر تفوق قبيلته، بني حنيفة، علي قريشي

كان الناس مبهورين بحكمته، فتجمهروا حوله. ومن العجيب أن هؤلاء الناس لم يشكوا برسالة محمد الإلهية , نقبلوا محمدا رسول الله، و قبنوا مسيلمة شريکا له في النبوة و هذا كل ماكان يبغيه مسيلمة.

وبدا نفوذ مسيلمة يتعاظم تدريجيا. وفي أحد الأيام من أواخر عام عشرة للهجرة، كتب إلى النبي: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك، وان لنا نصف الأرض، وتقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون.

وكتب النبي الى مسيلمة ردا على رسالته: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام علي من اتبع الهدى، اما بعد، فان الأرض الله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين (2) .

وعرف الدجال منذ ذلك الحين بمسيلمة الكذاب.

وبدا نهار الرجال بالعمل الآن، وهو أحد أعضاء الوفد من بني حنيفة الذي جاء الى النبي في «عام الوفود؛ كما سبق وان ذكرنا آنفا. وكان هذا الرجل قد تختلف في المدينة عندما عار. باني الوفد الى قبيلته، وبقي ملازما للنبي، مما أكسبه سعة الاطلاع بالدين الاسلامي. فقرا القرآن وبرز تصديق محترم للنبي، وفي غضون بضعة أشهر کنون لنفسه سمنة بحسد عليها كمسلم فاضل وتقي، وأصبح صيته ذائعة في الجزيرة العربية.

وعندما أصبحت أنباء مسيلمة تشكل خطرا على الاسلام، بدا النبي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبن هشام - جزء 2، صفحة 77 ه.

(2) ابن هشام - الجزء 2، صفحة 10 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت