ووحدوا متنفسا لفضيهم عندما أخذوا يتبادلون النهم: نبيلة فد قبيلة، وبطن ضد بطن، والقرية ضد البادية. واخذوا يقومون بعضهم على الهزيمة التي لحقت بهم. فقال سكان القرى: يا اهل البوادي نحن ادرى بالحرب منكم، فأجاب سكان البادية:: با اهل القرى انكم لاتحسنون القتال، ولا تدرون ما الحرب، (1) . فتعالت الأصوات بأن يقاتل كل فريق ضمن مجموعته القبلية، أي أن أهل القرى بقاتلون مع بعضهم، وأهل البادية يقاتلون ضمن قبائلهم. عندئذ يظهر من المتخاذل.
استطاع خالد أن يدرك ماحدث. نجبهة المرتدين لم تتهاو تحت تأثير هجوم المعلمين العنيف، كما حدث لجميع الجبهات قبل ذلك. علاوة على ذلك، فالمرتدون قاموا بهجومهم المعاكس عندما كان المسلمون غير منتظمين نوما ما تفقد المسلمون توازنهم، ولم يستطيعوا اعادة التوازن بسبب ضغط الهجوم المعاكس. كما أن المسلمين لم تنقصهم الشجاعة اثناء القتال.
وادرك خالد ايضا ان تشكيل الكتائب المختلطة من أهل القرى والبوادي كان خطا، لان الانتماء القبلي كان لا يزال قويا بين العرب. وهذا الشعور القبلي اضاف رگيرة اخرى من ركائز القوة الى الحمية الاسلامية والي الشجاعة الفردية والمهارة التي كانت تميز جيش المسلمين، فأمام تفوق المرتدين العددي، والذي بلغت نسبته ثلاثة إلى واحد، والتعصب الأعمى لاتباع مسيلمة، وغياب الاخلاص القبلي، كل ذلك ادى الى عدم تماسك كتائب المسلمين اثناء القتال.
اصلح خالد العته فاعاد تجميع جيشه. وقد تظم هذا الجيش كالسابق من حيث ترتيب القتال؛ وعين نفس القادة، لكن الجنود شكلوا في وحدات حسب قبائلهم وبطونهم. والآن أصبح كل جندي لا يقاتل من أجل الإسلام فحسب، بل من اجل شرق القبيلة. وسيكون هنالك تنافس بريء بين هذه القبائل والبطون.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 2، صفحة 13 ه