وعندما اكتملت إعادة التنظيم ام خالد وقادته الرؤوسون على الكنائب. فتكلموا مع الجنود وقووا من عزائمهم لانزال العقاب بمسيلمة بسبب العار الذي لحق بهم. واقسم الرجال على أن يحاربوا بأسنانهم عند الضرورة.
إختار خالد ايضا بضعة محاربين وجعل منهم حراسا له. وكان ينوي أن يضرب مثلا لرجاله بالنزول الى ساحة القتال بنفسه. وهؤلاء الحراس سيكونون مفيدين، فقال لهم: كونوا دائما قريبين مني.
وتقدم المسلمون، بعد أن أعيد تنظيمهم في صفوف منتظمة، الى سهل عقرباء، فعادوا إلى المعركة ليس كالأسود، بل كالأسود الجائعة.
في غضون ذلك، نشر مسيلمة الكذاب جيشة مرة ثانية بنفس ترتيب المعركة السابق. وانتظر الهجوم الثاني لسيف الله، وهو واثق من انه سبطرد المسلمين من ميدان المعركة.
الدفع المسلمون مرة ثانية الى الأمام وفق أوامر خالد، وهم يصبحون: الله اكبر، وبامحمداه! وأشتبك جيش المسلمين الصفير مع جيش المرتدين الجراد، وتصادم الجناحان بالجناحين والقلب بالقلب. وتقابل قائد ميمئة المسلمين زبد مع قائد ميرة المشركين الرجال. فقال زيد: «بار جال؛ الله الله، فوالله لقد تركت الدين، وإن الذي أدعوك البه لأشرف لك واكثر الدنياك» (1) . فابي فاجلدا نقتل الرجال ..
شن المسلمون هجمات عنيفة على طول الجبهة، وكان المرتدون بدافعون بضراوة للمحافظة على مواقعهم و فسقط المئات منهم، وبدات خسائر المسلمين أيضا بالتصاعد. وكان الجانبان متعادلان تقريبا بالتفوق العددي للمرتدين وبالمهارة والشجاعة المسلمين، واحتدم القتال بين الجانبين الذي اتصف بالكر والفر. وكان الفبار بتصاعد الى عنان السماء من جراء وقع اقدام آلاف المتحاربين. وكانت السيوف والحراب المتكسرة تملا الوادي والسهل كما أن الجثث والأشلاء الممزقة كانت تتكدس على الأرض وهي تنزف دما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 2، صفحه 11