اقترب وحشي من مسيلمة، وكان يتخيل شهيد احد، حمزة، الذي كان مقتله سبب كل متاعبه، وكان يستطيع أن يميز في مخيلته صورة حمزة السجاع والوسيم، لكنه طرد من ذمنه هذه النخيلات المؤلمة و نظر مرة اخرى إلى مسيلمة. وقد اصيب بصدمة من جراء التباين بينهما. اذ كان منظر مسيلمة ذي الوجه البشع الاصفر، وذي الأنف المسطح مخيفا خاصة والربد يملا فيه وهو بحالة هياج وغضب. وراي وحشي جميع الأنام والشرور واضحة في وجهه.
ناس وحشي المسافة بينه وبين مسيلمة بعينه الخبيرة. فكان المدي ملائما، وبينما كان بهم برمي و تسديد حريته، شاهد أبا دجانة (وهو الرجل الذي جعل من جسمه ترسا لحماية النبي في أحد) وهو بتقدم نحو مسيلمة شاهرا سيفه، وكان أبو دجانة ماهرا في استخدام السيف وسوف يصل إلى هدفه بسرعة. فرمي وحشي حربته فأصابت مسيلمة في بطنه. فوقع مسيلمة الكلاب على الأرض وهو يتلوى من الالم. وفي لحظة كان أبو دجانة نوق مسيلمة. وبضربة محكمة من سيفه فصل راس الكداب من جسده، وعندما نهض أبو دجانة ليعلن النبأ السار"، انقض عليه أحد المشركين ولعنه بالسيف. فلما راى احد المرتدين مسيلمة على هذه الحال، صرخ قائلا: «إن العبد الأسود قتل مسيلمة، وانتشر النبا في ارجاء الحديقة، واخد المسلمون والمرتدون يقولون: «قتل مسيلمة."
وخدم وحشي فيما بعد تحت إمرة خالد في حملة الشام، وعندما تم فتح الشام واصبحت ولاية للدولة الإسلامية، استقر وحشي"في مدينة حمص وعاش فيها حتى سن متقدمة. لكنه فضى معظم ايامه في احتساء الخمر. و قد جلده عمر ثمانين جلدة بسبب شرب الخمر! وكان اول مسلم في التاريخ يعاقب على شرب الخمر)، لكنه رفض ان يتركه. لكن عمر ترکه، لأنه ربما حلت به لعنة الله بسبب تنله لحمزة."
وفي حمص، اصبح وحشي"شخصية هامة تجتذب المسافرين. فكان زوار المدينة (مدينة حمص: يذهبون إلى منزله على أمل أن يکون صاحا"