الصفحة 430 من 518

ليسالوه عن مقتل حمزة، ومقتل مسيلمة. فاذا كان صاحبا، كان يسرد بالتفصيل مقتل حمزة ثم مقتل مسيلمة. وعندما يصل الى نهاية روايته، كان يرفع حميته بفخر واعتزاز ويقول:"بهذه الحرية قتلت انضل الرجال وانا کافر، وقتلت اسواهم وانا مؤمن."

السبب نيا مقتل مسيلمة الكذاب في انهيار المرتدين بسرعة. فبعضهم صار يقاتل بعنف نتيجة اليأس؛ لكن هؤلاء لم يستمر را طويلا، و فقدوا حياتهم تمنا لذلك. لكن معظمهم توقف عن القتال، وأخذوا ينتظرون بياس کامل سيوف المسلمين لانهاء حياتهم، وقام المسلمون بهجمة اخيرة على جموع المرتدين وقتلوا منهم الكثيرين. وهكذا أصبحت المعركة مديحة.

وعندما غابت الشمس، خيم الهدوء على حديقة الموت. فلم يعد المسلمون يقوون على رفع سيوفهم بسبب الإجهاد. ولم يبق أحد ليقتلوه.

قضى المسلمون ليلتهم في نفس المكان لكي يستريحوا من هول المعركة، و ناموا قريري العين منتصرين.

في صباح اليوم التالي، خرج خالد ليتفقد ميدان المعركة , وكانت آثار المعركة بادية في كل زاوية، فالاشلاء والجثث تملا وادي حنيفة، وسهل عقرباء، وحديقة الموت، وكانت الأرض مخضبة بالدماء حيثما سار.

لقد تتل جميع قادة المرتدين الهامين في اليمامة، ماعدا الأسير نجاعة الذي جاء به خالد وهو يرسف في الحديد ليرته مسيلمة وأعلام جنده، والهزيمة الساحقة لبني حنيفة.

كانت حالة المسلمين ايضا سيئة. فالمعركة كانت رهيبة، وهم الآن في حالة لا يستطيعون حتى الدفاع عن أنفسهم. كانوا مرهقين، وقد ناموا الليلة الماضية في المكان الذي وصلوا اليه ليريحوا أطرافهم المتعبة. لكن خالدا كان راضيا من نتيجة المعركة؛ فمسيامة قد قتل وجيشه منراق شير"ممزق. وارتسمت علامات الفرح على وجهه، لكن مجاعة سرعان ما ازال هذه العلامات. اذ قال لخالد: «وإنه والله ما جاءك إلا شرعان الناس، وإن جماهير الناس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت