هم بقايا جيش مسيلمة الذين فروا من سهل عقرباء. وكان هؤلاء المحاربون، الذين يصل عددهم الى عشرين الفا، يتحركون كيفما اتفق في جماعات حسب البطون التي ينتمون اليها، ولم يشكل هؤلاء خطرا كبيرا على الإسلام بعد موت مسيلمة، لكنهم مع ذلك كانوا يعيشون فسادا. وكان بنبقي سحقهم. وحسب شريعة الحرب القاسية، لايعني هؤلاء من السحق الا اذا استسلموا دون قيد او شرط.
كان خالد ينوي القضاء على جميع المقاومات بين بني حنيفة لكي يعم السلام في تلك المنطقة، فسمح لجيشه بالراحة لمدة يومين؛ تم قسم جيشه إلى مفارز، وارسل هذه المفارز لإخضاع المنطقة المحيطة باليمامة وامرها بقمل او امر جميع الذين يقاوموا. وانطلقت هذه المفارز النمشيط المنطقة.
لوحق المرتدون الهاربون في كل مكان. وقد ظل الآلاف منهم غير نادمين ومنحدين السلعلة الإسلامية، فهو جم هؤلاء وتم القضاء عليهم وسبيث تساؤهم وأطفالهم. لكن الان آخرين استسلموا وتم اطلاق سبيلهم. وقد عاد جميع الذين بقوا على قيد الحياة من بني حنيفة إلى حظيرة الاسلام مرة ثانية.
اقام خالد قبادته قرب اليمامة، حيث بقي حوالي شهرين في هذه المنطقة قبل أن يتلقي مهمته العسكرية التالية من الخليفة.
بعد انتصار المسلمين في معركة اليمامة، تحررت معظم الجزيرة العربية من الردة. وقد بقي القليل من المرتدين في أطراف الجزيرة، لكن هؤلاء لم يشكلوا خطرا يذكر. كما استمرت بعض المعارله مع المرتدين، لكنها كانت معارك سفيرة اذا ما قورنت بمعركة اليمامة والمعارك الأخرى التي حدثت قباياء
كانت معركة اليمامة أعنف معركة حدثت في التاريخ الإسلامي. فلم يسبق للمسلمين أن واجهوا قوة متفوقة مثلما حدث في هذه المعركة؛ وقد حاربوا ببسالة نادرة تحت قيادة سيف الله. وقد برهنوا ايضا في قتالهم قوات بني حنيفة بامرة مسيلمة بأنهم رجال من الفولاذ. وبعد نصف قرن تال، كان الرجال الطاعنين في السن بصقون هذه المعركة بالتفصيل الى احفادهم، وكارو الرجل منهم ينهي حديثه قائلا بفخر واعزاز: «لقد حاربت في اليمامة»