الصفحة 494 من 518

متحركة حيث كانت تركب البعير وتسير الخيل وراءها جاهزة لتنفيذ هجمات الخيالة؛ وبالاضافة إلى كون المقاتلين المسلمين شجعانا وماهرين، فكانوا بارعيں ايضا في التحرك عبر اية ارض، وخاصة الصحراء. علاوة على ذلك، كانت الآلاف منهم قد اشتركت في حروب الردة واصبحت لديهم خبرة قتالية جدة.

قرد خالد أن يستغل خفة الحركة التي يتميز بها جيشه من جيش الفرس بطيء الحركة. فهو سيجبر الفرس على القيام بالمسير والمسير المعاكس حتى ينهكهم تماما، ثم يقوم بضربته عندما يصبح الفرس منهكين. فالجغرافية سوف تساعده. كان يوجد طريقان يؤديان الى الابتة عن طريق كاظمة، والحفير، ووجودهما سيسهل مناورته (انظر الخريطة رقم 11) .

بعد أن كثب خالد الى هرمز من اليمامة، عرف أن الفرس سيتوقعون تقدمه على الطريق المباشر من اليمامة إلى الأبلة، عن طريق كاظمة، وانهم سيضعون خططهم الدفاعية طبقا لذلك. فقرر خالد أن لايسير على ذلك الطريق، وان يتقدم الى الابلة من الجهة الجنوبية الغربية بحيث يكون باستطاعته حرية المناورة على محورين: محور کاظمة، ومحور الحفير، وبذلك يخلق مشكلة صعبة أمام الفرس بطييء الحركة. ووفقا لهذه الخطة، سار إلى النتاج، وقسم جيشه الى ثلاث فرق كما شرحنا سابقا، وضم الى قيادته الألفي محارب التابعين للمثنى، وكان هؤلاء مع قائدهم بانتظار خالد في النباج (1) , ومن النباج سار خالد"باتجاه الحفير، والتاء تقدمه انضم اليه الأمراء الثلاثة الآخرون، واقترب من الحفير ومعه ثماني عشرة الف رجل."

لم يكترث خالد لوجود جيشر، الفترس في كاظمة. فوجود هرمز في كاظمة لايشكل أي تهديد لخالد، فالفترس لا يجرؤون على دخول الصحراء لقطع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النباج القديمة في ا انظر الخريطتين 7، 08 الشبكية: الحالية، وهي تقع على بعد 20 ميلا شمال شرق البريد: 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت