خطوط مواصلاته، بصرف النظر عن أن قوات خالد خفيفة الحركة التي تعمل في الصحراء لا يوجد لها خطوط مواصلات معترضة بمكن فطمها. فلم يحاول خالد أن يندفع إلى الحفير و يتوجه الى الابتة، لان وجود جيش هرمز الكبير على مجئينه يجعل من تحرکه للامام خلف الحفير مشكلة خطيرة. فيستطيع هرمز آن بنقض على مؤخرته ويقطع خط تراجعه، ولا يوجد اي عربي يقبل المدخل، او حتى التهديد بالتدخل في طريق عودته إلى الصحراء التي يطمئن اليها وهو سيدها دائما. لذا، فقد انتظر خالد امام الحفير؛ وخصص مفارز خفيفة من الخيالة لمراقبة هرمز باستمرار، وعرف خالد ان وجوده فرب الحفير سبسبب الهلع لهرمز.
وهذا ما حدث فعلا. ففي اللحظة التي علم فيها هرمز بنحرك خالد نحو الحفير، ادرك الخطر الذي يحدق بجيته. كما أن العرب ليسوا بسطاء. وهو كاستراتيجي محنك عرفت أن قاعدته أصبحت مهدده. نأمر بالتحرك فورا الى الحفير التي تبعد 50 ميلا وبدأ جيشه المثقل بالتجهيزات والمعدات القبلة يتقدم ببطء على الطريق. وكانت مسيرة اليومين لهذا الجيش مضنية، لكن الجندي الفارسي الخشن والنفلامي قبل الأمر الواقع بدون تذمر. وعندما وصل هرمز إلى الحفير، لم يجد انرا الخالد، ففتح جيشه للمعركة متوقعا سرعة وصول المسلمين مثلما فعل في كاظمة، ولكن لم يكد رجاله يتخذون مواقعهم حتى اخبره الكشافة أن خالدا يتقدم باتجاه كاظمة.
وفي الحقيقة كان خالد يتحرك نحو كاظمة. فقد انتظر قرب الحفير إلى أن سمع باقتراب هرمز منها. ثم انسحب مسافة قصيرة وبدا مسيرا معاكسا عبر الصحراء باتجاه کاظمة، ولم يذهب بعيدا في الصحراء لئلا يصبح فير مرئي من قبل كشافة هرمز. وكان خالد ليس على عجلة من أمره. فرجاله كانوا مرو دين بر واحل جيدة، وكان الوقت متوفرة لديه. ولم يكن عنده رغبة في الذهاب الي كاظمة واحتلالها، لأنه عندئذ سيشبنت نفسه في موانع الخوض المعركة بينما يكون خدمه قادرا على حرية المناورة. وفضل خالد أن يدع الفرس يثبتون انفسهم في مواقع بينما يكون هو قادرا على المناورة والهجوم كما يشاء والصحراء من خلفه.