مرة اخرى حزم الفرس حقائبهم وانطلقوا إلى كاظمة، لأن هرمز لا يستطيع أن يترك طريق كاظمة تحت سيطرة المسلمين. وكان بامكان هرمز أن يقاتل في معركة دفاعية قريبا من الأبلة و لكن تجربته مع المثني الذي قام بعدة إغارات مفزعة في ولابنه، جعلته يقرر عدم السماح لخالد بالاقتراب مسافة كافية لئلا يتمكن فرسانه من العبث في منطقة الابنة الخصبة. ودمم على قتال خالد وتدميره على مسافة أمان من الولاية التي كان عليه حمايتها، و ر
لنصوره بامكانية نشوب معركة الكتلة الواحدة ضد العرب الصحراويين. علاوة على ذلك، فان الجيوش تتصرف كالمغناطيس؛ انها تنجذب السي بعضها البعض، فأحيانا تصبح منطقة هامة تلك المنطقة غير الهامة استراتيجيا عندما يكون فيها جيش معاد. والآن انجذب هرمز الى كاظمة ليس فقط بسبب كونها هامة استراتيجيا، بل لوجود جيش خالد فيها.
في هذه المرة لم يتم المسير الإجباري حسب مايشنهي الفرس، وكان هنالك تذمر وخاصة بين صفوف العناصر العربية التي تعمل تحت قيادة هرمز، واخذت هذه العناصر تلعن الفارسي الذي سبب لها جميع المشاكل. ووصل الفرس الي كاظمة وهم في حالة يرثى لها من الإعياء. لم نضع هرمز، وهو الجندي المحترف، الفرصة فقتع جيشه للمعركة بترتيب القتال المالوف وهو القلب والجناحان. وكان يقود ميمننه وميسرته اميران من بيت الملك هما نباذ، وانو شجان، وهما اولاد اردشير الملك. (انظر الخريطة رقم 12 التي توضح المسير والمسير المعاكس) .
كانت السلاسل تستعمل من قبل جيش الفرس كثيرا لربطه الجنود في المعركة. وكانت هذه السلاسل ذات اربعة اطوال؛ لربط بلاتة جنود، أو خمسة، أو سبعة، أو عشرة (1) ، وكانت بمثابة مصدر قوة للجيش، ومن الخطا القول، كما يذكر بعض النقاد، أن السلاسل كانت تستخدم من قبل الضباط خشية أن يهرب جنودهم. وكانت السلاسل تستخدم لاظهار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجره 3، صفحة 209. ووفقا لرواية أبي يوسف (صفية 33) كانت أطوال السلاسل اربعة لريط خمسة جنود، او سبعة، أو ثمانية، او عشرة.