الصفحة 60 من 518

كان العرب يتمتعون بصفات الشجاعة وحسن الضيافة والتمسك بالكرامة الشخصية وشرف القبيلة

كذلك كانوا يحبون الأخذ بالثأر في النزاعات الدموية التي كانت تنتقل من الأب إلى الأبن، ولكن هذا العمل كان مفهوما، وحتي ضروريا، في مجتمع قبلي لا يوجد فيه سلطة مركزية لفرض القانون والنظام. وكانت مقابلة الشعر بمثله على الصعيدين الشخصي والقبلي هي الطريقة الوحيدة للمحافلة على السلام ومنع انتهاك القانون.

كان هذا العربي الذي ذكرناه آنفا يذهب إلى كهف في تل ليس بعيدا عن مكة ويعتكف فيه شهرا واحدا كل سنة. وكان يقضي وقته في هذا الكهف بفكر ويتامل و ينتظر، وهو لا يعرف ماذا كان ينتظر. وفي أحد الأيام، بينما كان يفكر ويتأمل داخل الكهف شعر فجاة بوجود شخص ما. لكنه لم ير أحدا ولم يسمع أية حركة، لكنه شعر آن شخصا ما موجود في الكون. ثم سمع هذا الصوت يقول: إقرا! فهتف العربي، الذي شعر بالرهبة من هذا الصوت، وما أنا بقارئ؟» فقال الموت، الذي اصبح مرتفعا، مرة أخرى ا إقرا! فقال العربي و ما أنا بقارئ؟ فقال الصوت وقد بدا مخيفا: «إقرأ! ثم تابع الصوت بلهجة وديعة:

«إقرا باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرا وربك الاكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم). (1)

وقد حدث هذا في يوم اثنين من شهر آب عام 210 ميلادي. لقد هبله الوحي على محمد اول مرة، وتمت ولادة دين جديد.

وعندما هبط الوحي على محمد (عليه السلام) ، كان خالد في الرابعة والعشرين من عمره. وقد بقي النبي محمد مدة بلاث سنوات بتلقي تعليمات ربه بواسطة الملك جبريل دون أن يتكلم شيئا عن رسالته، ثم أمر بعد ذلك ان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - قرآن کريم: سورة 90، آيات اده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت