يبشر بدين الله، وبدا بعائلته وعشيرته، وقد سخر معظمهم برسالته وبالدين الجديد
وفي أحد الأيام قرر النبي أن يجمع اقرب اقربائه ويدعوهم إلى وليمة في منزله، وبذلك تسنح له الفرصة لكي يجمعهم معا ويضعهم في موقف يرغمون على الاستماع اليه، وقد اعدت الوليمة في حينها وتناول الضيوف الطعام بشهية، ثم خاطب النبي ضيوفه المجتمعين قائلا: 1 پابني عبد المطلب! اني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم اليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم (1) .
وكانت اجابة الجميع هي الصمت. ولم يجب احد من الحاضرين، وكان كل منهم يراقب الآخرين ليرى هل سينهض احد لنصرة هذا الرجل، ثم ولف شاب لم يبلغ العشرين بعد، وكان هذا الشاب تحبلا فامر الجسم هزيل الساقين، وقال بصوت منخفض: «أنا بانبي الله ساکون نصيرك» .
وقد ضج الضيوف بالضحك على هذا المشهد المضحك من قبل مدا الشاب - سخرية واستهزاء به - ثم وقفوا وبدؤوا بالانصراف و لكن الشاب لم يتأثر بمثل هله السخرية، وسرعان ما تعانق مع النبي بحرارة , ثم قال النبي: «أن هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم (2) ". كان هذا الشاب هو ابن عم النبي - انه علي بن ابي طالب. لقد كان أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ."
وبدات الحقيقة بالانتشار تدريجيا؛ ودخل في الدين الجديد افراد قلائل معظمهم من الشباب او الضعفاء قليلي الحيلة. كان عددهم قليلا لكن شجاعتهم كانت عالية، وقد توسعت دائرة نشاط النبي. وبالرغم من معارضة تربش
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - الطبري - الجزء 1 صفحة 2
(2) - الطبري - الجزء 2 صفحة 13، ابن سعد - مجلد 1،صفحة 11
(3) ابن هشام - الجزء الأول، صفحة:) 2؛ الطبري - الجزء 2، صفحة 26 - السعودي: الروج: الجره 2، صفحة 283