صعودا (1) ، ثم تظر، ثم عبس وبر، ثم ادبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، أن هذا إلا قول البشر: سأصلية سقر (2) "."
وكان أبو الحكم اکثر هؤلاء الزعماء حقدا وتعطشا للدماء، وهو ابن عم خالد وقصديقه. وبسبب معارضته الشديدة الاسلام فقد لقبه المسلمون بها: أبي جهل»، أي الرجل الجاهل. وقد لازمه هذا الإسم بين اقرانه وزملائه. وقد كان رجلا صفير الجسم، قوي البنية، خشنا، وقد وصفه أحد معاصريه (كان ذا وجه كالحديد، ونظرة كالحديد، ولسان كالحديد) . ولا ينسى ابو جهل في صباه أن محمدا قد رماه ارضا عندما تصارع معه في مباراة عنيفة وسبب له جرحا في ركبنه بقيت آثاره حتى مماته (4) .
وعندما وجد اشراف قريش وغيرهم أن من المستحيل منع النبي من القيام إرسالته سواء بالتهديد أو بالاغراء، قرروا الذهاب الى الرجل الجليل والمحترم، ابي طالب شم النبي وزعيم بني هاشم. وكانوا يتمنون قتل النبي لولا خشية هم من نفوذ عائلته وعشيرته التي تحميه. كما أن قتله سوف يؤدي الي نراهات دموية عنيفة مع بني هاشم الذين سيثأرون بدون شك بقتل القائل أو أحد أفراد عائلته.
وفا، جاء وفد قريش الى ابي طالب و قال له: يا أبا طالب! انت زعيمنا وافضل شخص بيئشا. لقد رأيت مايفعله ابن أخيك الديانتنا , انه يشتم آلهتناء وهو يفتري على ديننا ودين آبائنا. فإما أن توقف محمدا عن هذه الأعمال؛ أو أن تسمح لنا باتخاذ الاجراءات اللازمة ضده. (5)
فكلمهم ابو طالب بلطف وأخبرهم بأنه سينظر في هذه المسالة، وصرفهم ببشاشة. ولكن أبا طالب لم يفعل شيئا لايقاف النبي عن رسالته ونشر الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قرآن کريم: سورة رقم 7 - آبان رقم 11 - 19
(2) قرآن کريم: سورة رقم 7 - آيات رقم 20 - 021
(3) الواقدي:: المغاري 1 - صفحة 2، وابن رسته صفحة 222.
(4) الطبري - الجزه 2 صفحة 105 >
(5) ابن هشام - جزء 1 صفحة 365، وابن سعد مفحة 186.