ان بلال عبدا حبشيا، طويل القامة، نحيل الجسم، وقد مندب من قبل سيده «أمية بن خلف. وكان بلال يمدد على الرمال المحرقة وقت الظهيرة، اثناء الحر الشديد، وتوضع صخرة كبيرة على صدره ويترك تحت رحمة الشمس اللاهبة. ومن حين لآخر كان سبده يأتي لينظر اليه وهو بتعدب اشد العذاب ويقول له: تتبرأ من محمد وعد لعبادة اللات والعنزي. لكن ايمان بلال كان قويا ولم يتأثر بكلام سيده. ولم يدر بخلد أمية بن خلف وهو بعذب بلال، بانه هو وابنه سوف يقابلان بلال - الذي كان يوما ما عبده - في غزوة بدر، وأن بلال سيكون منقذ حكم الإعدام به وبابنه.
لقد اشتري ابو بکر بلالا وكثيرا من العبيد، وجميعهم ضحايا التعذيب، وقد كان رجلا ثريا. وكلما عليم ابو بکر بوجود عبد مسلم ينعاب كان يشتريه ويعتقه.
بالرغم من كل هذا الاضطهاد، بقي النبي لطيفا ورحيما مع أعدائه، وكان يصلي ويقول .. باإلهي اشدد ازري بعمر وأبي الحكم». وقد استجاب الله دعاءه بالنسبة لعمر الذي أصبح الرجل الاربعين الذي دخل في الاسلام (1) ، لكن أبا جهل بقي كافرا ومات على كفره.
في عام 619 م، أي بعد عشر سنوات من هبوط الوحي لأول مرة، مسات ابو طالب (2) .
وقد أصبح مركز النبي حرجة بعد موته , نازدادت عداوة قريش، كما ازداد الخطر على حياة المسلمين. وظل النبي محاطا بعدد قليل من الأصحاب الذين استمر في هديهم، وكان بين هؤلاء عشرة مقربون اليه. وقد أصبح هؤلاء يمر فون باسم «العشرة البررة، وكانوا موضع احرام وحب وتقدير المسلمين طيلة حياتهم (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد وضع هذا الترتيب بالنسبة الدخول عمر الإسلام، أين أخبية - منحة 180، أما الطبري فيذكر أن ترتيب ممر في دخول الاسلام كان السابع والستين (جزء 2 - صفحة 270)
(2) مشر سوأت محسوبية بالعام القمري وهو أقصر من العام الشمسي ب 11 يوميا.
(3) هؤلاء العشرة البردة هم: علي، ابو بکر، عثمان الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبيد الله، أبو عبيدة بن الجراح سعد بن زيد، عمر.