الصفحة 16 من 39

إن عملية التحدث ليست بسيطة، ولا تحدث فجأة، وإنما هي عملية معقدة، رغم مظهرها الفجائي. وهنا سنعرض كيف تتم عملية التحدث، والمراحل التي تمربها، وما ينبغي على المدرس أن يقوم به في كل مرحلة.

خطوات عملية التحدث:

تتم عملية التحدث في خطوات معقدة، رغم أنها تبدو وكأنها تحدث بطريقة سريعة أو فجائية، وخطوات عملية التحدث هي: الاستثارة فالتفكير فالصياغة فالنطق.

أولًا: الاستثارة:

فقبل أن يتحدث المتحدث، لابد أن يكون هناك مثير يثير رغبته في الكلام، كأن يعلق المتحدث على حديث شخص أمامه، أو يرد على سؤال طرح عليه، أو كأن تلح على المتحدث فكرة يريد التعبير عنها، أو كأن ينفعل الأديب بحادث أو بفكرة فيريد التعبير عنها بقصة أو قصيدة أو مقال ... وهكذا نرى أن بداية التحدث هي وجود مثير للتحدث (عمار، 2002) .

ثانيًا: التفكير:

وبعد أن يستثار الانسان أو يوجد لديه دافع للحديث، فإنه يبدأ في التفكير فيما سيقول، فيجمع الأفكار ويرتبها، ويرجع إلى مصادر المعرفة وإلى المراجع ... إلخ.

والمدرس الواعي هو الذي يعلم تلاميذه ألا يتحدث أحدهم إلا إذا جمع الأفكار والمعارف المناسبة للتحدث من مصادرها ومراجعها، ثم يرتبها بشكل علمي ومنطقي مقنع، وإلا جاء الكلام أجوفًا خاليًا من المعنى (محمد، 1998) .

ثالثًا: الصياغة:

بعد الاستثارة، والتفكير، تأتي مرحلة الصياغة أي انتقاء الرموز؛ أي الألفاظ والعبارات والتراكيب المناسبة لمحتوى الكلام ولنوع المستمعين، وانتقاء الألفاظ والأسلوب للتعبير عن الأفكار من أهم الأمور التي تفرق بين المتحدث الجيد والمتحدث الرديء.

والمهم هنا هو أن المعلم الرشيد هو الذي يدرب تلاميذه على انتقاء ألفاظهم وعباراتهم بحيث تناسب الحال، فالبلاغة مراعاة مقتضى الحال، ولابد أن يدربهم أن لكل مقام مقال، ولكل حال مقتضاه، فالمتحدث لابد أن يتعرف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت