أما في المشافهة فذكر ابن منظور أنّ شُفاهي بالضم هو عظيم الشفة، أو غليظ الشفتين، ولم يذكر شفاهة بوصفه مصدرًا من مصادر الفعل شفه، وشافهه أي أدنى شفته من شفته فكلمه، والمشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه (ابن منظور، 1997) .
ونخلص من كلّ ذلك إلى أنّ الأصوب والله أعلم أن نقول التعبير الشفهي لجريانها على القياس فضلًا عن كثرة الاستخدام والشّيوع، وهذا مذهب كثير من أقطاب اللغة وجهابذتها. أمّا مصطلح المشافهة فليس رديفًا ولا مساويًا للشفهي باعتبار أنه يعبّر عن حالٍ مخصوصة من التواصل اللفظي، وذلك في حالة القرب المكاني.
مرّ بنا سابقًا أنّ التعبير لغة هو الإبانة والإفصاح عما يجول في خاطر الإنسان من أفكار ومشاعر بحيث يفهمه الآخرون، والتعبير اصطلاحًا هو العمل المدرسي المنهجي الذي يسير وفق خطة متكاملة للوصول بالطالب إلى مستوى يمكنه من ترجمة أفكاره ومشاعره وأحاسيسه ومشاهداته وخبراته الحياتية شقهيًا وكتابة، بلغة سلمية على وفق نسق فكريّ معيّن. (مدكور، 2007) .
وهو عند الهاشمي (2005) نشاط لغوي وظيفي أو إبداعي، يقوم به الطالب للتعبير عن الموضوعات المختارة تعبيرًا واضح الفكرة، صافي اللغة، سليم الأداء، ويتطلب الإبداع زيادة على ما تقدم التأثير في القارئ.
إنّه بكلمات أُخَر الإفصاح عما في النفس من أفكار ومشاعر بالطرائق اللغوية وخاصة بالمحادثة أو الكتابة. وعن طريق التعبير يمكن الكشف عن شخصية المتحدث أو الكاتب وعن مواهبه وقدراته وميوله.
إنّ للتعبير منزلة كبيرة في حياة الإنسان المتعلم، فهو ضرورة من ضرورات الحياة، فلا يمكن الاستغناء عنه في أيّ زمان أو مكان؛ لأنّه وسيلة الاتصال بين الأفراد. وهو الذي يعمل على تقوية الرّوابط الفكرية والاجتماعية، وبه يتكيّف الفرد مع مجتمعه، إذ تتحقق الألفة والأمن، وبه يُربط الماضي بالحاضر، وبه ينتقل التراث الإنساني من جيل إلى جيل، وبه يتم الاتصال بالمجتمعات الأخرى.
وقد أضحى التعبير بشقّيه رياضة للذهن، فالأفكار والمعاني غالبًا ما تكون غامضة وغير محددة في الذّهن، والإنسان عندما يضطر إلى التعبير فهو يضطر إلى إعمال الذهن لتحديد الأفكار والمعاني وتوضيحها، والتعبير عنها شفهيًا أو كتابيًّا. (عاشور والحوامدة، 2007)
ويمثل التعبير نشاطًا أدبيًا واجتماعيًا، فهو الطريقة التي يصوغ بها الفرد أفكاره وأحاسيسه وحاجاته بلغة سليمة، وتصوير جميل، وما يطلب إليه صياغته بأسلوب صحيح في الشكل والمضمون، وهو الغاية من تعليم اللغة، ففروع اللغة كلها وسائل للتعبير الصحيح بنوعيه الشفهي والتحريري، يجب أن تسخر كل فروع اللغة العربية كروافد تزود التلميذ