حيث السن، والمستوى الدراسي، كما يقول بذلك كوزينيه (Cousinet) ، مع خلق فرص للعمل الجماعي، من أجل بناء مجتمع ديمقراطي مبدع ومزدهر.
تعد ديناميكية الجماعة من الآليات المهمة التي يستعين بها التنشيط التربوي والديداكتيكي، بغية خلق مواطن صالح، وبناء شخصية متوازنة سوية سيكولوجيا وأخلاقيا واجتماعيا. ومن ثم، فهي منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية لدى المتعلم. كما أنها تقنية تنشيطية هامة، يمكن الاستعانة بها أثناء تنفيذ العملية التعليمية- التعلمية. وهي أيضا طريقة فعالة في التنشيط التربوي والفني، وإجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة. ومن هنا، تستدمج ديناميكية الجماعة المتعلمين ضمن جماعات تربوية داخل الفصل الدراسي، من أجل معالجتهم نفسيا واجتماعيا، بتطهيرهم، وترويضهم، وتربيتهم على الفكر الديمقراطي، وتعويدهم على التعامل الشفاف الواضح، والتعامل الصادق، والمعايشة الحقيقية لمشاكل المدرسة والمجتمع والأسرة على حد سواء. ولايمكن للتلميذ أن يبدع إلا داخل جماعة ديمقراطية، تؤمن بالأخوة والتنافس الشريف. ومن جهة أخرى، تتشبث بفكر الاختلاف والشورى والعدالة، وتعتز بقانون الحقوق والواجبات. ومن هنا، لابد أن يكون للجماعة قائد يوزع الأدوار، ويشرف على تنظيم الجماعة، ويسهر على تنظيمها وعملها ومآلها، ويتحمل مسؤولياتها الجسيمة. لكن لابد أن تختار جماعة المتعلمين قائدها القادر بطريقة انتخابية ديمقراطية، يتولى السلطة لفترة معينة، ليتولاها قائد ديمقراطي آخر. ونعلم جيدا بأن النسق الجماعي يخضع في عملياته التواصلية لثلاث قيادات أو سلط - حسب كورت (Kurt Lewin) -:
أولا، القيادة الديمقراطية التي تساعد على الإبداعية والابتكار، وتحقيق المردودية والإنتاجية، سواء أكان ذلك في غياب الأستاذ المؤطر أم في غياب المشرف الإداري، أم في حضوره في الميدان. وتساهم هذه القيادة كذلك في بروز تفاعلات إيجابية بناءة، كالتعاون، والتوافق، والاندماج.
ثانيا، القيادة الأوتوقراطية التي ترتكن إلى استعمال العنف والقهر والعسف، والتشديد في أساليب التعامل؛ فينضبط المتعلمون في حضور القائد، ولكنهم يتمردون في حالة غيابه. وفي هذه الحالة، تقل