تتكئ البيداغوجيا الإبداعية التربوية على مجموعة من الأسس والمرتكزات، ومن أهمها: السعي الدائم وراء التحديث والتجديد، وتفادي التكرار، واستنساخ ماهو موجود سلفا، وتجنب أوهام الحداثة الأدونيسية، واعتماد حداثة حقيقية وظيفية بناءة وهادفة، تنفع الإنسان في صيرورته التاريخية والاجتماعية. ولن تتحقق هذه الحداثة إلا بالتعلم الذاتي، وتطبيق البيداغوجيا اللاتوجيهية أو المؤسساتية، ودمقرطة الدولة وكل مؤسساتها التابعة لها. ويعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية لن تنجح في الدول التي تحتكم إلى القوة والحديد، وتسن نظاما ديكتاتوريا مستبدا؛ لأن الثقافة الإبداعية هي ثقافة تغييرية راديكالية، تستخدم ضد أنظمة التسلط والقهر.
ولايمكن الحديث أيضا عن النظرية الإبداعية إلا إذا كان هناك تشجيع كبير لفلسفة التخطيط، ومشاريع البناء، وإعادة البناء، والأخذ بفلسفة الاختراع والاكتشاف، وتطوير القدرات الذاتية والمادية من أجل مواجهة كل التحديات. ومن الشروط التي تستوجبها النظرية الإبداعية الاحتكام الدائم إلى الجودة الحقيقية كما وكيفا، والتي لايمكن الحصول عليها إلا بتخليق المتعلم والمواطن والمجتمع بصفة عامة. ويعد الإتقان من الشروط الأساسية لماهو إبداعي؛ لأن الإسلام يحث على إتقان العمل، ويحرم الغش والربح الحرام.
ولابد من ضبط النفس أثناء التجريب والاختبار، وتنفيذ المشاريع العلمية والتقنية، والتروي في إبداعاتنا على جميع الأصعدة والمستويات والقطاعات الإنتاجية، والاشتغال في فريق تربوي، والانفتاح على المحيط العالمي قصد الاستفادة من تجارب الآخرين، والمساهمة بدورنا في خدمة الإنسان كيفما كان. ومن هنا، لابد أن يكون التعليم الإبداعي منفتحا على محيطه، ويسعى إلى خدمة التنمية المحلية والجهوية والوطنية والقومية والإنسانية.
ومن جهة أخرى، ترفض النظرية الإبداعية التقليد والمحاكاة العمياء، والاتكال على الآخرين، واستيراد كل ماهو جاهز، واستبدال ذلك كله بالتخطيط المعقلن، وإنتاج الأفكار والنظريات، بالتفكير في الماضي