فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 55

والحاضر والمستقبل، مع تمثل التوجهات البرجماتية العملية المفيدة، ولكن بشرط تخليقها لمصلحة الإنسان بصفة عامة.

هذا، وينبغي أن ينصب الإبداع على ما هو أدبي وفني وفكري وعلمي وتقني ومهني وصناعي، في إطار نسق منسجم ومتناغم، لتحقيق التنمية المستدامة، وتحصيل التقدم والازدهار النافع لوطننا وأمتنا.

ومن المعلوم أن تقدم الدول الغربية رهين بتشجيع الحريات الخاصة والعامة، وإرساء الديمقراطية الحقيقية، وتشجيع العمل، وتحفيز العاملين ماديا ومعنويا. ومن ثم، ترتكز النظرية الإبداعية على فكرة التشجيع، والتحفيز، وتقديم المكافآت المادية والرمزية، باعتبارها من أهم مقومات البيداغوجيا العملية الحقيقية، ومن أهم أسس التربية المستقبلية القائمة على الاستكشاف والاختراع. [1]

المبحث السابع: تفعيل الحياة المدرسية

تعمل الحياة المدرسية على خلق مجتمع ديمقراطي منفتح وواع ومزدهر داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات التربوية. وتقوم أيضا على إذابة الصراع الشعوري واللاشعوري، والقضاء على الفوارق الطبقية، والحد من كل أسباب تأجيج الصراع، وتنامي الحقد الاجتماعي؛ ولاسيما أن الحياة المدرسية هي مؤسسة تربوية تعليمية نشيطة فاعلة وفعالة، تعمل على ربط المؤسسة بالمجتمع، بتوفير حياة مفعمة بالسعادة والأمل والطمأنينة والسعادة، وتحقيق الأمان والحرية الحقيقية للجميع. كما تسعى الحياة المدرسية إلى تكريس ثقافة المواطنة الصالحة، في إطار احترام حقوق المتعلم/ الإنسان داخل فضاء المؤسسة، وتطبيق المساواة الحقيقية، وإرساء قانون العدالة المؤسساتية، وفتح باب مبدإ تكافؤ الفرص على مصراعيه أمام الجميع، دون تمييز عرقي أو لغوي أو طبقي أو اجتماعي. فالكل سواسية أمام قانون المؤسسة كأسنان المشط الواحد. ومن ثم، فلا قيمة للرأسمال المالي أو المادي في هذا الفضاء المؤسساتي أمام قوة الرأسمال الثقافي، الذي يعد معيار التفوق والنجاح والحصول على المستقبل الزاهر.

(1) - جميل حمداوي: من مستجدات التربية الحديثة والمعاصرة، منشورات الزمن، سلسلة شرفات، رقم:23، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008 م، ص:241 - 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت