تلكم - إذًا- نظرة موجزة ومقتضبة إلى عملية التنشيط، وآلياته، وتقنياته، ووسائله، وخطاطاته العملية والإجرائية. وقد توصلنا إلى أن فعل التنشيط مسلك إستراتيجي في البيداغوجيا الإبداعية التي تعتمد على فلسفة الابتكار والاختراع والخلق، بالتوقف عند ثلاث محطات أساسية هي: المحاكاة، والتجريب، والإبداع.
ولا يمكن لهذه البيداغوجيا المعاصرة الجديدة أن تتحقق عمليا في الواقع الميداني، إلا إذا تحققت الجودة التعليمية كما وكيفا، وتمثلت المؤسسات التعليمية فلسفة العمل والإنتاج والبرجماتية المستقبلية. وارتضت، بالتالي، سياسة الإبداع والاختراع والتطوير، بتمثل فلسفة التنشيط، وتفعيل الحياة المدرسية. علاوة على ذلك، يساهم الكل في إثراء هذه البيداغوجيا الإيجابية التي ترتكز على المردودية المثمرة، والعطاء الناجع، والبناء الهادف، والتصنيع المتقدم، قصد الرقي بالمجتمع أولا، فالوطن ثانيا، ثم الأمة ثالثا.
وعليه، يعد التنشيط، بمختلف أنواعه، أداة ديداكتيكية وبيداغوجية مهمة في إثراء الدرس التعليمي، وإغناء عمليات التعلم والاكتساب والاستيعاب. كما يعد التنشيط التربوي من المقاربات المهمة للحد من العنف، والقضاء على الشغب المدرسي، دون حاجة إلى تمثل المقاربة الأمنية التي تنتج عنها عواقب خطيرة لايحمد عقباها. ومن هنا، يتوفر التلميذ على طاقة زائدة من النشاط والاستعداد والتأهب، ويتميز بحركة ديناميكية هائلة، ويستلزم هذا كله فضاءات متنوعة وشاسعة للتنشيط لتفريغ الطاقة الزائدة، والاستمتاع الجيد بوقت الفراغ.
و قد يعتقد البعض أن التنشيط الثقافي أو الفني أو الأدبي أو العلمي أو الرياضي مجرد تضييع للوقت ليس إلا. لكن الحقيقة أن التنشيط الهادف والبناء هو وسيلة للتعلم والتثقيف والتكوين والتأهيل. إذ يخرج المؤسسة التعليمية من طابعها البيروقراطي المقيت إلى مدرسة الحياة السعيدة، يجد فيها المتعلم ضالته وراحته وهدوءه وصفاءه الذهني والروحي.
لذا، لابد من برمجة مجموعة من الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والعلمية، في مجالات متنوعة، تخطيطا وتدبيرا وتقويما، بغية الترويح عن المتعلم، بعد ساعات من العمل الجاد والشاق والمجهد.