فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 55

مرحلة معايشتها. ويكون مسرحهم هو قاعة الدرس، ومدرسهم معهم. ولن نسميه مخرج العرض، ولكن سنسميه مدرس الدراما. ومن خلال هذه الطريقة يستكشف التلاميذ مشكلات العلاقات الإنسانية عن طريق تمثيل المشكلات في مواقف، ثم مناقشة الموقف الدرامي، من خلال استخدام الخبرة الدرامية كأسلوب للتدريس، وذلك فيما يتعلق باكتشاف المعرفة، وتحقيق نمو التفكير العلمي". [1] "

فما أحوجنا اليوم - نحن المدرسين- إلى تطبيق الدراما التعليمية لمسرحة مناهجنا التربوية، لنقترب أيما اقتراب من عالم التلاميذ المبني على حب المسرح، والتعطش إلى التثقيف والتسلية والترفيه الوظيفي والهادف والبناء!

المبحث الثاني عشر: القراءة الممسرحة

تعد القراءة الممسرحة من أهم التقنيات الديداكتيكية والبيداغوجية التي تسعف المتمدرس في التحكم في مهارة القراءة الصفية وغير الصفية، وتحسين مستواها أداء وتعبيرا وتواصلا وتشخيصا. كما أن مسرحة القراءة تساعد التلميذ على فهم الدرس القرائي فهما جيدا، واستيعابه بسهولة ويسر ومرونة، مع الاستمتاع به تسلية وترفيها، مادام هذا الدرس يؤدى عن طريق الدراما والمسرح. وبذلك، يولد هذا النوع من المسرح في نفوس المتعلمين حب القراءة بنهم كبير، وإقبال شديد؛ لأنهم يجدون فيه متعة وجدانية، وراحة نفسية، وسعادة روحانية، وحياة مدرسية زاخرة بالحركة والنشاط والتفاعل الديناميكي. كما تعين القراءة الممسرحة المدرس على إخراج التلاميذ من شرودهم، وعزلتهم، وانطوائهم، وانكماشهم، بإدماجهم في أدوار مسرحية، وجماعات فاعلة، لكي يساهموا في تنشيط الفعل القرائي، عبر أداء مجموعة من الأدوار البشرية والواقعية. ويعني هذا أن القراءة الممسرحة تطهرهم من أدران الشر والحقد والعدوان، بإثارة الخوف والشفقة. كما تحررهم من نوازع النفس الأمارة بالسوء، وتخليصهم من عقدهم المكبوتة، عبر عمليات سيكولوجية وفنية متنوعة، مثل: التفريغ، والتسامي، واللعب، والتقمص، والتشخيص الدرامي.

(1) - محمد مبارك الصوري: مسرح الطفل وأثره في تكوين القيم والاتجاهات، ص: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت