فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 55

المبحث التاسع: البيداغوجيا المؤسساتية

يرفض جميع المربين، وبدون استثناء، تحويل المؤسسة التربوية إلى مؤسسة الثكنة أو فضاء بيروقراطي يكرس التمييز العنصري، ويؤجج الصراع الطبقي، أو يتم إصلاحها خارجيا، بل ينبغي أن يكون الإصلاح داخليا، بالاعتماد على مبادئ البيداغوجيا المؤسساتية (INSTITUTIONNELLE PIDAGOGIE) التي نظر لها كل من أوري (OURY) ، ولوبرو (LOBROT) ، ولاپاساد (LAPASSADE) .

هذا، وقد ظهرت المدرسة المؤسساتية، باعتبارها اتجاها تربويا حديثا، في فرنسا، وتعتبر أن الإصلاح"يجب أن يمر عبر المؤسسة، بالإضافة إلى البنيات الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثمة يجب الاهتمام بمفهوم الإدارة الذاتية والتسيير الذاتي من أجل تحقيق الاستقلال الذاتي للمتربين في إطار مؤسسي مفتوح".

إذًا، ترفض هذه البيداغوجية الجديدة المدرسة الثكنة التي تخنق التلميذ بنظامها الانضباطي البيروقراطي الذي يحد من حرية التلميذ، فتتحول المدرسة إلى صندوق أسود، أو إلى ثكنة عسكرية لاتعترف إلا بالنظام والانضباط، على حساب حرية التلميذ، وميوله، ورغباته، ولعبه، وأنشطته الثقافية والفنية والرياضية والعلمية.

لهذا، تقترح البيداغوجيا المؤسساتية مدرسة مرنة ومنفتحة، تنبع قوانينها من التفاعل الداخلي لأفرادها، قصد الانتقال بالمدرسة من مؤسسة التلقين والتوجيه والانضباط الوحشي نحو مؤسسة إبداعية فاعلة وفعالة مبدعة ومبتكرة، تسعى إلى تحقيق التقدم والازدهار.

ولا ننسى كذلك أهمية الشراكة، وخلق مشاريع المؤسسة لتنمية المؤسسة التربوية، وإزالة تناقضاتها الاقتصادية والاجتماعية الصارخة؛ لأن المدرسة جزء من المجتمع، ومرآة صادقة، تعكس سلبياته، وتفاوتاته الطبقية الصارخة التي يجسدها المتعلمون داخل الساحة المدرسية أو داخل الصف الدراسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت