يقول المرداوي (ت: 885 هـ) في (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف) في بيان هذه العبارة من كلام ابن قدامة في المقنع:"ظاهر كلام المصنف: أن ذلك؛ أي: الدَّيْن وما عطف عليه (ثبت في ذمته) ؛ أي: في ذمة الأب، ولكن يمنع من المطالبة به، وهو أحد الوجهين والمذهب منهما، قدَّمه في المغني، وهو ظاهر كلامه في المحرر والرعاية والحاوي، قال الحارثي: وهو الأصح، وبه جزم أبو بكر وابن البنا، وهو من المفردات، قال الحارثي: ومن الأصحاب مَن يقول بثبوت الدَّيْن وانتفاء المطالبة؛ منهم: القاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، والمصنف؛ اهـ، واختاره المجد في شرحه" [1] .
ومن هنا يظهر أن منعَ المطالبة بالدَّيْن على الأب لابنِه هو منعُ التنفيذ عليه جبرًا بالحبس، أما ثبوته في ذمَّتِه وصحَّة الدعوى بذلك عليه متى حضر أو أحضر، فصحيح ومقبول، ويُؤكِّد أن معنى منع المطالبة إنما هو التنفيذُ بحبس الوالد - ما يلي:
1 -ما ذكره ابن قدامة (ت: 620 هـ) في المغني من قوله:"وإن مات الأب، رجع الابن في تركتِه بدَيْنه؛ لأن دَيْنه لم يسقط عن الأب، وإنما تأخَّرت المطالبة به" [2] .
2 -ما جاء في الإقناع من قوله عن الابن مع أبيه:"قال في الموجز: لا يملك إحضارَه في مجلس الحكم، فإن أحضره فادَّعى فأقرَّ أو قامت بينة لم يُحبَس" [3] ، ففي هذا صحة دعوى الابن على الأب متى حضر الأب وقام عليه دليل الإثبات من إقرار أو بينة أو غيرهما، لكنه إذا امتنع عن التنفيذ لم يُحبَس.
3 -ما جاء في الإقناع من قوله:"ولو قضى الأبُ الدَّيْن الذي عليه لولده في"
(1) ... الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 7/ 160.