مرضه أو وصَّى بقضائه، فمن رأس ماله" [1] ."
قال في شرحه (كشاف القناع عن متن الإقناع) :"لأنه حقٌّ ثابتٌ عليه لا تُهمَة فيه، فكان من رأسِ المال، كالدَّيْن للأجنبي" [2] .
وبهذا يتحرَّر المذهب عند الحنابلة في هذه المسألة من أن الدَّيْن يثبُتُ في ذمة الوالد لولده، وأن للولدِ مخاصمةَ والده في إثباته عليه متى حضر أو أحضر، ولكن يبقى حكم إحضاره وإلزامه بالتنفيذ عليه بالحبس، وسوف نتناولهما في مباحث تالية [3] .
ودليل هذا القول ما يلي [4] :
1 -قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، والقروض وأثمان المبيعات ونحوها عقودٌ يجب الوفاء بها من غير فرق بين الأب وغيره.
2 -أن الديون الناشئة عن التلف معلَّقة بسببها من غير فرق بين الأب وغيره.
3 -أن الدَّيْن حقٌّ للولد على أبيه، فجازتِ المطالبةُ به كغيره من حقوق الأموال.
وبهذا يظهر اتفاق المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب عند الحنابلة) على جواز مخاصمة الولد أباه في إثبات دَيْنه عليه.
ويُؤيِّد تقريرَ هذا الرأي لهم: أنه في باب الدعاوى لم يَستثنِ أحدٌ من فقهاء المذاهب الأربعة مخاصمةَ الولد أباه فيمنعها، ولو كان ذلك ممنوعًا لبيَّنوه في أحكام الدعاوى؛ للحاجة إلى بيانها، ولا يُؤخَّر البيان عن وقت الحاجة.
وفي وجهٍ للحنابلة: أنه لا يثبُتُ في ذمة الأبِ شيءٌ من الدَّيْن لولده، وهو
(3) ... في إحضار الوالد جبرًا لمخاصمة ولده إياه، انظر: المبحث الخامس من الفصل الأول، وفي التنفيذ عليه انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني.
(4) ... كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 320، وانظر: الإقناع لطالب الانتفاع 3/ 115.