بعد الإسلام تغير كل شيء، فقد سخَّر خالد قلمه وفروسيته لخدمة الدين.
أما قلمه فقد كان كاتبا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عده الأئمة من كتاب الوحي.
وأما فروسيته فقد غزا في سبيل الله حتى شهد له القاصي والداني بذلك، وأبلى في الإسلام بلاء حسنا، لخصه الإمام الذهبي بقوله: أسلم ثم سار غازيا، فشهد غزوة مؤتة، واستشهد أمراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة: مولاه زيد، وابن عمه جعفر ذو الجناحين، وابن رواحة، وبقي الجيش بلا أمير، فتأمر عليهم في الحال خالد، وأخذ الراية، وحمل على العدو، فكان النصر.
وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم-: سيف الله، فقال: (إن خالدا سيف سله الله على المشركين) .
وشهد الفتح، وحنينا، وتأمر في أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله، وحارب أهل الردة، ومسيلمة، وغزا العراق، واستظهر، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء.
ومناقبه غزيرة، أمَّره الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق، فافتتحها هو وأبو عبيدة.
عاش ستين سنة، وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء اهـ.
بعد الإسلام كادته الشياطين والجن والإنس المشركون، فنصره الله، قاتل مسيلمة والفرس والروم وكادته الجن فنصره الله عليهم أجمعين ..
عن أبي العالية الرياحي قال: إنَّ خالد بن الوليد قال: يا رسول الله! إن كائدا من الجن يكيدني.
قال: (قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض، وما يخرج منها، ومن شر ما يعرج في السماء، وما ينزل منها، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن) ، ففعلت، فأذهبه الله عني.