الصفحة 35 من 37

نبكي ما وصلت به الندامى ... ولا تبكي فوارس كالجبال

أولئك إن بكيت أشد فقدا من الإذهاب والعكر الجلال

تمنى بعدهم قوم مداهم ... فلم يدنوا لأسباب الكمال

وعن أبي الزناد: أن خالد بن الوليد لما احتُضر بكى، وقال: لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء.

قال ابن كثير: وروينا عن أمير الجيوش ومقدم العساكر وحامي حوزة الإسلام وسيف الله المسلول على أعدائه أبي سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه، أنه قال:-وهو في سياق الموت: لقد شهدت كذا وكذا موقفا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير!! فلا نامت أعين الجبناء يعني: أنه يتألم لكونه ما مات قتيلا في الحرب ويتأسف على ذلك ويتألم أن يموت على فراشه.

فهذا القول الأول في مكان وفاته ..

وأما الواقدي فروى أنه مات في حمص، ونقل عن الديباج قوله: لم يزل خالد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة، واستخلف عياض بن غنم.

فلم يزل خالد مع عياض حتى مات، فانعزل خالد إلى حمص، فكان ثم، وحبس خيلا وسلاحا، فلم يزل مرابطا بحمص، حتى نُزل به.

فعاده أبو الدرداء، فذكر له: أن خيله التي حبست بالثغر تعلف من مالي، وداري بالمدينة صدقة، وقد كنت أشهدت عليها عمر، والله يا أبا الدرداء، لئن مات عمر لترين أمورا تنكرها.

ولئن لم تصح هذه الرواية فإن ذلك لصحيح من أخلاقهم فيما بينهم، إنهم أناس نزع الله الغل من قلوبهم، فكانوا كالقرص الأبيض نقاءً.

وقال مصعب بن عبد الله: لم يزل خالد بالشام حتى عزله عمر، وهلك بالشام، وولي عمر وصيته.

وقال ابن أبي الزناد: مات بحمص، سنة إحدى وعشرين، وكان قدم قبل ذلك معتمرا، ورجع.

قال محمد بن عبد الله بن نمير، وإبراهيم بن المنذر، وأبو عبيد: مات خالد بحمص، سنة إحدى وعشرين.

وقال دحيم: مات بالمدينة.

فهاتان روايتان في مكان وفاته، قال الذهبي: الصحيح موته بحمص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت