الصفحة 21 من 37

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وهو راضٍ عن خالد في جملة الصحابة الذين رضي عنهم.

فلما بُويع لأبي بكر كان لخالد خطبة مشهودة ثبتت الناس، والعجب من خالد أنه فارس بيان كما أنه فارس سنان!

خطب خالد فقال: أيها الناس، إنا رُمينا في بدء هذا الدين بأمر ثقل علينا والله محمله، وصعب علينا مرتقاه، وكنا كأنا فيه على أوتار، ثم والله ما لبثنا أن خف علينا ثقله، وذل لنا صعبه، وعجبنا ممن شكك فيه بعد عجبنا ممن آمن به حتى أَمرنا بما كنا ننهى عنه، ونهينا عما كنا نأمر به، ولا والله ما سبقنا إليه بالعقول، ولكنه التوفيق.

ألا وإن الوحي لم ينقطع حتى أحكم، ولم يذهب النبي صلى الله عليه وسلم فنستبدل بعده نبيا ولا بعد الوحي وحيا، ونحن اليوم أكثر منا أمس، ونحن أمس خير منا اليوم.

من دخل في هذا الدين كان ثوابه على حسب عمله، ومن تركه رددناه إليه، وإنه والله ما صاحب الأمر يعني أبا بكر، بالمسئول عنه، ولا ليُختلف فيه، ولا الخفي الشخص، ولا المغموز القناة، فعجب الناس من كلامه.

وأعجب من قوله: من تركه رددناه إليه، فسبحان الله وافق قوله فعله، فكان فيما بعدُ فاقئ عين الردة.

ومدحه حزن بن أبي وهب المخزومي، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم «سهلا» وهو جد سعيد بن المسيب الفقيه، وقال:

وقامت رجال من قريش كثيرة ... فلم يك منهم في الرجال كخالد

ترقَّى فلم يزلق به صدر نعله ... وكفَّ فلم يعرض لتلك الأوابد

فجاء به غراء كالبدر ضوءها ... فسميتُها في الحسن أم القلائد

أخالد لا تعدم لؤي بن غالب ... قيامك فيها عند قذف الجلامد

كساك الوليد بن المغيرة مجده ... وعلمك الأشياخ ضرب القماحد

تقارع في الإسلام عن صلب دينه ... وفي الشرك عن أحساب جد ووالد

وكنت لمخزوم بن يقظة جنة ... يعدُّكَ فيها ماجدا وابن ماجد

إذا ما سما في حربها ألف فارس ... عُدلت بألف عند تلك الشدائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت