الصفحة 37 من 37

وروى: جويرية، عن نافع، قال: لما مات خالد، لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه.

فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على ما ظنناه به.

الفارس المجاهد الذي كان يتمنى الغزو مع المكاره كما يتمنى أحدنا السلامة، سمعه مولاه يقول: ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إليَّ من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية أصبح فيها العدو.

لقد كان الجهاد تخصص خالد بن الوليد، فشغله عن أشياء أخرى،

قال قيس بن أبي حازم: سمعت خالدا يقول: منعني الجهاد كثيرا من القرآن.

لقد نذر نفسه للجهاد حتى إنه حبس ووقف أدرعه وأعتده وأعبده في سبيل الله، فهو مثال للقائد المقدام الباذل، فليس ممن يدعو للصدقة ثم يبخل، ولا ممن يدعو للجهاد ثم يجبن .. حاشاه ..

عن أبي هريرة، قال:"بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب على الصدقة فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا، فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدا، فقد احتبس أدراعه، وأعتده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي علي ومثلها» ، ثم قال: «أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب» أو «صنو أبيه» "

كان ثابت الجأش قوي الجنان، شهد زهاء مائة زحف ثابتا كالطود، سُمع يقول: ما أدري من أي يومي أفر: يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادة، أو يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة ..

وصدق، هما يومان للمجاهد: إما يوم نصر يكرمه الله فيه، أو يوم شهادة يهديها الله له.

بهذه العقيدة الراسخة كان خالد يجاهد أعداءه.

قال قيس: ورأيته أُتي بسم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: سم، قال: باسم الله، وشربه.

قال الذهبي: هذه والله الكرامة، وهذه الشجاعة.

وعن أبي السفر، قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة، فقالوا: احذر السم، لا تسقك الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأتي به، فاقتحمه، وقال: باسم الله، فلم يضره.

وعن خيثمة، قال: أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خلٍّ، فقال: اللهم اجعله عسلا، فصار عسلا.

وهذه كرامات الله لخالد لفضله وجهاده، وإذا لم يكن أهل الجهاد هم الكرامات فمن يستحقها إذن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت