وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك إلى مناة:
فعن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري قالا: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع، وهي التي هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فكسر مناة.
قال تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فهذه الآلهة المزعومة تولى خالد كسر اثنتين منها، وحسبه بهذا شرفا وفضلا ..
ومع تأخر إسلام خالد بالنسبة إلى غيره فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدمه في الغزو على غيره من السابقين الأولين، كما قال عمرو بن العاص: ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد أحدا في حربه منذ أسلمنا.
قال ابن عبدالبر: ولم يزل من حين أسلم يوليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعنة الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فتح مكة، فأبلى فيها ..
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتفقده في الغزو ما لا يتفقد غيره، فبلغه أنه جرح في حنين، فسأل عنه حتى أتاه فاطمأن عليه.
عن عبد الرحمن بن أزهر: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن رحل خالد، فدل عليه، فنظر إلى جرحه، وحسبت أنه نفث فيه.
والأغلب أن يكون خالد في مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال رباح بن الربيع أخو حنظلة الكاتب أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها، وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة، مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، ويتعجبون من خلقها، حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"فقال لأحدهم:"الحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية، ولا عسيفا".