الصفحة 17 من 37

عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها؟ فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أحد-أو مثل الجبال-ذهبا، ما بلغتم أعمالهم"..

قال ابن كثير: ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون:"صبأنا، صبأنا"، فلم يحسنوا أن يقولوا:"أسلمنا"، فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك ..

أبلى خالد في حنين بلاء حسنا، وكان مقدما في جيش المسلمين.

قال ابن عبدالبر: وكان على مقدمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين في بني سليم، وجرح يومئذ فأتاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رحله بعد ما هزمت هوازن ليعرف خبره ويعوده، فنفث في جرحه فانطلق ..

كان عبد الرحمن بن الأزهر، يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة، جرح يومئذ وكان على الخيل: خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين، ويقول:"من يدل على رحل خالد بن الوليد؟"قال: فمشيت - أو قال: فسعيت - بين يديه وأنا محتلم، أقول: من يدل على رحل خالد، حتى حللنا على رحله، فإذا خالد بن الوليد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى جرحه قال الزهري: وحسبت أنه قال: ونفث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم"."

وعن أنس بن مالك قال: فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رئيت - أو رأيت - فصف الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيولنا تلوذ خلف ظهورنا، قال: فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس. قال: فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا للمهاجرين، يا للمهاجرين"، ثم قال:"يا للأنصار، يا للأنصار"، قال أنس: هذا حديث عمية، قال: قلنا: لبيك يا رسول الله، قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت