الصفحة 26 من 37

فخرج خالد على الروم من ناحية تدمر، فصالح أهل تدمر وأرك، ولما مر بعذراء أباحها وغنم لغسان أموالا عظيمة، وخرج من شرقي دمشق، ثم سار حتى وصل إلى قناة بصرى، فوجد الصحابة محاصريها، فصالحه صاحبها وسلمها إليه، فكانت أول مدينة فتحت من الشام. ولله الحمد.

وبعث خالد بأخماس ما غنم من غسان مع بلال بن الحارث المزني إلى الصديق.

ثم سار خالد وأبو عبيدة ويزيد وشرحبيل إلى عمرو بن العاص، وقد قصده الروم بأرض العربات من الغور فكانت واقعة أجنادين،

وعند ابن إسحاق والمدائني أيضا: أن وقعة أجنادين قبل وقعة اليرموك وكانت واقعة أجنادين لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وقتل بها بشر كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وهزم الروم وكان أميرهم القيقلان، وكان قد بعث رجلا من نصارى العرب يجس له أمر الصحابة، فلما رجع إليه قال: وجدت قوما رهبانا بالليل فرسانا بالنهار، والله لو سرق فيهم ابن ملكهم قطعوه، أو زنى لرجموه. فقال له القيقلان: والله لئن كنت صادقا لبطن الأرض خير من ظهرها.

ووجد خالد الجيوش متفرقة فجيش أبي عبيدة وعمرو بن العاص ناحية، وجيش يزيد وشرحبيل ناحية، فقام خالد في الناس خطيبا، فأمرهم بالاجتماع ونهاهم عن التفرق والاختلاف، فاجتمع الناس وتصافوا مع عدوهم في أول جمادى الآخرة،

وقام خالد بن الوليد في الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وإن هذا يوم له ما بعده، إن رددناهم اليوم إلى خندقهم فلا نزال نردهم، وإن هزمونا لا نفلح بعدها أبدا، فتعالوا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم، ودعوني اليوم أليكم. فأمروه عليهم، وهم يظنون أن الأمر يطول جدا، فخرجت الروم في تعبئة لم ير مثلها قط، وخرج خالد في تعبئة لم تعبها العرب قبل ذلك فخرج في ستة وثلاثين كردوسا إلى الأربعين، كل كردوس ألف رجل عليهم أمير، وجعل أبا عبيدة في القلب، وعلى الميمنة عمرو بن العاص ومعه شرحبيل ابن حسنة، وعلى الميسرة يزيد بن أبي سفيان، وأمر على كل كردوس أميرا، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت