الصفحة 22 من 37

إذا ذكرت الردة ذُكر فاقئ عينها، وكاسر عمودها، خالد بن الوليد ..

فإن أبا بكر لما قرر مقاتلة المرتدين ومانعي الزكاة، عقد لخالد على قتالهم، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، سله الله على الكفار والمنافقين) .

رواه: أحمد في مسنده، وفي لفظ:"نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكفار والمنافقين".

قال عروة بن الزبير: كان في بني سليم ردة، فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد، فجمع رجالا منهم في الحظائر، ثم أحرقهم. فقال عمر لأبي بكر: أتدع رجلا يعذب بعذاب الله؟

قال: والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه، ثم أمره، فمضى إلى مسيلمة.

مضى خالد بجيشه إلى اليمامة، فاشتد القتل بجيشه، وكثر في قراء القرآن، إذ أن مسيلمة التف معه من المرتدين قريب من مائة ألف، فجهز الصديق لقتاله خالد بن الوليد في قريب من ثلاثة عشر ألفا، فالتقوا معهم فانكشف الجيش الإسلامي لكثرة من فيه من الأعراب، فنادى القراء من كبار الصحابة: يا خالد ميزنا من هؤلاء الأعراب فتميزوا منهم، وانفردوا، فكانوا قريبا من ثلاثة آلاف، ثم صدقوا الحملة، وقاتلوا قتالا شديدا، وجعلوا يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة،

واستعان خالد بالبراء كي يعظ الناس ويذكرهم ويثبتهم فقال له قم يا براء، قال: فركب فرسه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو اللَّه وحده والجنّة. ثم حمل البراء وحمل الناس معه، فانهزم أهل اليمامة، فلقي البراء محكّم اليمامة فضربه البراء وصرعة، فأخذ سيف محكّم اليمامة فضرب به حتى انقطع.

ثم لم يزل ذلك دأب المجاهدين حتى فتح الله عليهم وولى جيش الكفار فارا، وأتبعتهم السيوف المسلمة في أقنيتهم قتلا وأسرا، وقتل الله مسيلمة، وفرق شمل أصحابه، ثم رجعوا إلى الإسلام، ولكن قتل من القراء يومئذ قريب من خمسمائة، رضي الله عنهم ..

ثم سار خالد إلى مالك بن نويرة فقتله، وسبى نساءه وغنم ماله، فقدم أبو قتادة على أبي بكر، فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه، فجزع، وكتب إلى خالد، فقدم عليه، فقال أبو بكر: هل تزيدون على أن يكون تأول فأخطأ؟ ثم رده، وودى مالكا، ورد السبي والمال ..

اجتهد خالد كما اجتهد في بني جَذيمة، وكانت المرحلة حرجة، ولم يجد أبو بكر بدا من استمرار خالد في الغزو، فالسيف الذي سله الله على الكافرين لا يشام حتى ينكسر .. وكسره موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت