الصفحة 14 من 37

وسلم أحرام هو؟ قال:"لا، ولكنه طعام ليس في قومي، فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته إلي، فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ..

كان خالد بن الوليد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجله المقدم في المهام الجليلة، فسيره إلى الطواغيت ليهدمها ويحرقها، فحرقها واحدا تلو الآخر.

فمن ذلك: بعثه إياه إلى العزى الصنم الأعظم عند المشركين، قال أبو الطفيل عامر بن واثلة: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات، وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال:"ارجع فإنك لم تصنع شيئا". فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة -وهم حجبتها- أمعنوا في الحيل وهم يقولون:"يا عزى، يا عزى". فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها، فغمسها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال:"تلك العزى"

هدمها خالد وهو ينشد:

يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك

وعن قتادة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث خالدا إلى العزى، وكانت لهوازن، وسدنتها بنو سليم، فقال: (انطلق، فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد، طويلة الشعر، عظيمة الثديين، قصيرة) ، فقالوا يحرضونها:

يا عز شدي شدة لا سواكها ... على خالد ألقي الخمار وشمري

فإنك إن لا تقتلي المرء خالدا ... تبوئي بذنب عاجل وتقصري

فشد عليها خالد، فقتلها، وقال: ذهبت العزى، فلا عزى بعد اليوم ..

ثم قال خالد: أي رسول الله الحمد لله الذي أكرمنا بك وأنقذنا من الهلكة ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العزى بحتره مائة من الإبل والغنم فيذبحها للعزى ويقيم عندها ثلاثا ثم ينصرف إلينا مسرورا فنظرت إلى ما مات عليه أبي وذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله كيف خدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت