الصفحة 11 من 37

فهذا إجمال سيرته، وإليك التفصيل:

ولد خالد بن الوليد بمكة قبل البعثة بنحو 26 سنة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم أسن منه بنحو 14 سنة، ونشأ في بيت عز وجاه، فأبوه من صناديد قريش، ومن وجهائها وأثريائها، لكنه لم يستعمل ما خوله الله إياه في طاعة الله وتصديق رسوله، فأنزل الله عز وجل فيه جلُّ سورة المدثر وقال: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَبَنِينَ شُهُودًا(13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30 ) ) .

قال مجاهد: (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا) قال: كان ماله ألف دينار، وعن سفيان (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا) قال: بلغني أنه أربعة آلاف دينار، وعن النعمان بن سالم، في قوله: (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا) قال: الأرض.

فعاند الوليدُ اللهَ ورسوله، بعد أن مهد الله عز وجل له السيادة في مكة تمهيدا، وبعد أن أدرك صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وتذوق حلاوة القرآن.

قال عكرِمة: جاء الوليد بن المُغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال: أي عمّ إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال: لِمَ؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرّض لما قِبَله، قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنَّك مُنكر لما قال، وأنك كاره له؛ قال: فما أقول فيه، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه مني، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجنّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى، قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه؛ فلما فكَّر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، فنزلت (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا، فنزلت هذه الآية حتى بلغ تسعة عشر ..

وفي بعض الروايات المشهورة قال يصف القرآن: سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب ..

وفي بعضها وقد سئل عن القرآن فقال: إن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه ..

ولكن من لم يهده الله فلا هادي له.

ولئن أنزلت في أبيه آيات تسبه فقد رُوي أنه أنزل في خالد نفسه آيات كان السبب في نزولها، وما هذا إلاَّ لأنه كان ذا نكاء وذِكر وشأن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت