الصفحة 23 من 37

عتب عمر على سيف خالد، وقال: إن فيه رهقًا .. فقال له أبو بكر: لا يا عمر، لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين ..

قال الإمام مالك: قال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد؛ ألا يعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمرك.

فكتب أبو بكر بذلك، قال: فكتب إليه خالد: إما أن تدعني وعملي، وإلا فشأنك بعملك.

فأشار عمر بعزله، فقال: ومن يجزئ عنه؟ قال عمر: أنا، قال: فأنت، قال مالك: قال زيد بن أسلم: فتجهز عمر، حتى أنيخت الظهر في الدار، وحضر الخروج، فمشى جماعة إلى أبي بكر، فقالوا: ما شأنك تخرج عمر من المدينة وأنت إليه محتاج، وعزلت خالدا وقد كفاك؟ قال: فما أصنع؟ قالوا: تعزم على عمر ليجلس، وتكتب إلى خالد، فيقيم على عمله، ففعل ..

وكان كما قالوا، قد كفاهم خالد شأن الحروب.

بعد مالك بن نويرة سار خالد إلى بُزاخة، حيث طلحة بن خويلد، وقد بلغ خالد عنهم مقالة سوء، شتموا فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فظهر المسلمون، وهرب طليحة، ثم أهلَّ بعمرة، ومضى إلى مكة مُسلما.

فلما فرغ خالد من قتال المرتدين وطهر جزيرة العرب منهم، سار خالد إلى هرمز فلقيه بكاظمة فتقدم له بالمبارزة من بين سائر أصحابه، ما كان سيف الله المسلول قائدا متأخرا، ولا فارسا مُدَّعيا، بل كان في مقدم الجيوش، فعن أوس قال:

لم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز، فلما فرغنا من مسيلمة، أتينا ناحية البصرة، فلقينا هرمز بكاظمة، فبارزه خالد، فقتله، فنفله الصديق سلبه، فبلغت قلنسوته مائة ألف درهم، وكانت الفرس من عظم فيهم، جعلت قلنسوته بمائة ألف.

وإنما توجه خالد إلى العراق بأمر ابي بكر الصديق رضي الله عنهما ..

ذلك أنَّ أبا بكر الصديق كتب إلى خالد وهو مقيم باليمامة: أن سر إلى العراق حتى تدخلها، وابدأ بفرج الهند، وهي الأبلة، وتألف أهل فارس، ومن كان في ملكهم من الأمم.

فجاء خالد بن الوليد إلى أرض الكوفة، وفيها المثنى بن حارثة الشيباني، فسار في المحرم سنة اثنتي عشرة، فجعل طريقه البصرة، وفيها قطبة بن قتادة السدوسي .. هكذا قيل.

وقيل بل رجع من اليمامة، فقدم المدينة، ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكوفة، حتى انتهى إلى الحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت