شهد تاريخ الإسلام قادة نجباء، وفاتحين عظماء، في كل طبقة وحين، إلا أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين تخرجوا على يديه، وتحت نظره وعينيه، ومن أعظمهم وأفضلهم في هذا الميدان: سيف الله المسلول خالد بن الوليد ..
في زماننا هذا - حيث تعيش أمتنا صنوفا من الانكسار- فإننا أشد ما نكون حاجة إلى اتخاذ القدوات الصالحة التي تبعث في نفوسنا معاني العزة، وتحرك فيها كوامن الفخر، واليوم .. حيث تداعت علينا الأمم، وسالت فيه دماء المسلمين أنهارًا في الشام والعراق واليمن وبورما وغيرها .. تحتاج الأمة في جملة ما تحتاج إلى سيوف الله المسلولة، لتضرب باسم الله نصرة لدين الله وصيانة لأهل الله ..
اليوم .. أذكر المجاهدين من أهل الشام -خاصة بعد مأساة حلب- بخالد بن الوليد، وهو الذي كانت له في الشام صولات وجولات، فقد وصفه المؤرخون: بفاتح الشام .. لذا هم أحق به، وأولى بالاقتداء بسيرته ..
والعجب أنَّ الشام التي افتتحها ابن الوليد فيها منه شبه .. فسورية اليوم كجسد خالد بن الوليد ما فيها موضع شبر إلاَّ وفيه رصاصة قناص أو قذيفة دبابة أو طلقة مدفع، باختصار عليها طابع الشهادة في كل مكان، فلا نامت أعين الجبناء المتخاذلين المنهزمين ..
ومع هذا: فإنِّي أرى خيوط النور بدأت تلوح لي في أفق الشام، وتداعب أحلام الحرية التي تشدوها أمة الإسلام، لم يبق لليل العاتم، ولا للظلم الجاثم إلا أن يقال: ها هو الفجر الباسم قادم .. الفجر الباسم قادم ...
الحديث عن خالد بن الوليد وترداد اسمه على الأفواه يثير في نفوسنا شيئا لا نستطيع دفعه، ربما لأنه يذكر بماضٍ تليد نحتاج أن نتوصل إليه، وأن نرتبط به، وأن نستبشر بأن آخر هذه الأمة اليوم لن يصلح إلا بما صلح به أولها ..