الأشاعرة ينفون الاقتران الضروري بين الأسباب والمسببات ويقولون بأن الأسباب لا تأثير لها في حصول المسببات وأن التلازم الظاهر بين الأسباب والمسببات إنما يرجع إلى جريان العادة بحصول المسبب عند وجود السبب وإلا فالمسبب حاصل سواء وجد السبب أو لم يوجد ولو وجد فإنه لا تأثير له في حصول المسبب.
فمثلًا: النار عند الأشاعرة لا تحرق وأيضًا هي ليست سببًا في الإحراق ولكن عند التقاء الخشب بالنار يخلق الله تعالى الاحتراق. فيقولون بأن الخشب احترق عند النار لا بالنار. والرجل إذا كسر الزجاجة يقولون ما انكسرت بكسره وإنما انكسرت عند كسره. والإنسان إذا أكل حتى شبع، يقولون ما شبع بالأكل وإنما شبع عند الأكل.
ومن قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الاحتراق، فهو كافر مشرك عند الأشاعرة؛ لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقًا، فلا ارتباط عندهم بين سبب ومسبب أصلًا، وإنما المسألة عندهم اقتران كاقتران الزميلين من الأصدقاء في ذهابهما وإيابهما، ومن متونهم في العقيدة:
والفعل في التأثير ليس إلا ... للواحد القهار جل وعلا
ومن يقل بالطبع أو بالعلة ... فذاك كفر عند أهل الملة
ومن يقل بالقوة المودعة ... فذاك بدعي فلا تلتفت
يقول الباقلاني:"ولو كانت هذه الطبائع موجبة لمسبباتها لكانت كلما تكررت وكثرت تكررت مسبباتها ... إلى أن قال: ومن ثم فقد فسد أن تكون الطبائع موجبة لهذه الأمور وفقًا لمبدأ السببية".