وقبل أن استعراض السمات الأخيرة تقريباًَ التي استقر عليها المذهب الأشعري لعلي أشير إلى رجل ذكرت اسمه قبل قليل له علاقة بالأرضية النهائية التي استقر عليها المذهب الأشعري وهو:
1 -العقائد العضدية - متن مختصر وضعت عليه شروح وحواشي عديدة
2 -المواقف في علم الكلام. وهو كتاب متوسط يقع في 430 صفحة يمتاز هذا الكتاب بالتقسيم الجيد، فهو قسّم الكتاب إلى ستة مواقف، الأربعة الأولى في المقدمات المنطقية، والخامس والسادس في الإلهيات ويقسم الموقف إلى مراصد وكل مرصد إلى مقاصد وكل مقصد إن احتاج إلى مسالك. والكتاب له شروح وعليها حواشي بلغت ثمانية مجلدات كبار، يمتاز الكتاب بأسلوبه وعباراته القوية السلسلة مع البعد عن التطويل.
منزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة ممن جاء بعده أنه يمثل الصياغة النهائية لمذهب الأشاعرة لا سيما الطبعة التي بشرح الجرجاني فهو يعد حصيلة تراث الأشاعرة. والكتاب يضارع ما بلغه المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن أصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي.
مما سبق يتبين كيف تطور المذهب الأشعري وكيف أن المذهب دخل في متاهات على يد أعلامه، متاهات كلامية وفلسفية وصوفية، فقرب من الاعتزال وخلط علومه بمقدمات الفلاسفة المنطقية وغيرها وقرن ذلك بالتصوف المنحرف.